في العمق / مارِس حقّك واستمتع
عائشة عبدالمجيد العوضي
لأنك إنسان مرن لا يتردد أحد بإعطائك دور الضحية دائماً، فلأن قدوم المسؤول مفاجئ والجميع غير مستعد تجد أن جميع الأصابع تشير إليك. تصرف واقبل بدخوله عليك لتقييمك، عليك أن تنقذنا جميعاً من هذا المأزق! ولأن لا متّسع من الوقت لإنجاز المهمة فلا يوكل لها غيرك! ولأن ظرفا طارئا حال دون حضور تلك المناسبة فأنت من سيعتذر على لسان عشرة! ولأن مكونات وصفة الطعام ليست كاملة والضيوف سيحضرون فأنت -وإن كنت مريضا- ستذهب إلى الجمعية لتحضر النواقص! هل هذه مرونة؟ وهل تعتبر ميزة في شخصية الفرد؟ أم أنها طمسٌ للشخصية؟
جرب أن تخالف توقعاتهم بقولك لا ولو لمرة واحدة، صحح مفاهيمهم المغلوطة عن المرونة! المرونة عكس التصلّب أو التحجّر، وهي أن أتعايش مع الظروف، أتقبل الاختلاف، أغير أفكاري عند اكتشاف الأصح، أتكيّف وخلافه، لكنها حتماً لا تعني أن أهز رأسي موافقاً على كل ما يلقى على عاتقي عند المآزق! لا تعني أن أراعي الغير ومشاعرهم على حساب نفسي ونفسيتي!
لا أجمل من تقديم المساعدة ولا أروع من العطاء، إن كان باختيار المرء دون إجبار، نحن لا ننادي بأن يكون ديدننا رد الناس والدندنه بكلمة لا، المعنى هنا أعمق، إن ما نصبو إليه هو الفهم الصحيح للنفس، التمسك بحقها في حرية القبول والرفض في كل شيء دون الواجبات، معرفة ما تريد وما لا تريد؟ ملاحظة رد الفعل الانفعالي عند قبول دور الضحية، هل هي فعلاً مستمتعة بذلك؟ أم أن شعور عدم الرضا قابعٌ بالداخل؟ ما الذي يمنع من قول لا؟ معرفة إجابة هذه الأسئلة وما شاكلها يعين حتماً على تشخيص الأسباب، والكشف عن الأسباب نصف العلاج.
ويبقى أن أقول كما قال السابقون، إن إرضاء الناس غاية لا ولم ولن تُدرك! ولو كانت كذلك لكان من الأوْلى أن يرضى كل الخلق عن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، لنعِش حياتنا كما نريد ونرفض أن نكون الحل الأمثل لكل مأزق، نمارس حقنا في الاختيار، نكسر قيود الإجبار، ونستمتع!
A.alawadhi-85@hotmail.com
Twitter: @3ysha_85

أضف تعليق