أقلامهم

ناصر المطيري: انشغلت البلد في الأيام الماضية بحديث «القُبُلات»، وتم تسييس القبلة وتشعب الموضوع واتسع.

خارج التغطية
حديث «القُبُلات»!
ناصر المطيري
انشغلت البلد في الأيام الماضية بحديث «القُبُلات» والجدل الذي دار والاتهامات التي طالت بعض السياسيين، فصارت القُبْلة حدثاً شغل الرأي العام في الكويت بشكل مبالغ فيه، وتم تسييس القبلة وتشعب الموضوع واتسع.
وعلى هامش هذا الجدل الغريب الذي جعل القُبْلة سواء كانت على اليد أو على الكتف أو الرأس قضية رأي عام في الكويت! أقول على هامش هذا الجدل رأيت أن أخوض في موضوع القبلات باعتبار أنها سلوك عاطفي وممارسة روحية بعيداً عن السياسة وعن التملق والتزلف، قبلة المحبة والتبجيل بعيداً عن النفاق والتذليل.
يجب أن نعترف بداية، بأن القبلات سلوك طبيعي مخلوق مع الانسان منذ آدم وحواء، ويقال أنت لا تقبل بشفتيك، بل بقلبك وروحك واحساسك وبكل نبضة من جسدك. فالقبلة اذا أصدق الشعور وأسمى التعبير.
قد لا نتعمق كثيرا بالتفكير بمعنى القبلة أو ما ينتج عنها أو التأثير العميق الذي قد تتركه في نفس كل فرد منا خلال حياتنا اليومية. بل تصدر القبلة بشكل عفوي ومباشر. فليس للقبلة بروتوكول، لكنها في الوقت نفسه تملك الكثير من المعاني بحسب نوعية القبلة ومكانها.
لقد قام حكماء العرب قديما في عصر النهضة العربية بتعريف القبلة على الجبين بالتبجيل والاحترام، أما القبلة على العين فهي محبة مغدقة. حيث ترد في أغنية فيروز الشهيرة «سلملي علي وبوسلي عيني».
القبلة هي الشيء الوحيد الذي لا تستطيع أن تأخذه دون أن تعطيه أو تعطيه دون أن تأخذه، فهي تجسد مفهوم التبادل والصدق والاخاء. وتشير الدراسات أن الانسان يحصل على أكبر نسبة من التقبيل خلال طفولاته، لما للقبلة من أهمية في نشر الراحة النفسية والأمان لدى الطفل. وفيها قبلة المحبة، قبلة الاعتذار، قبلة الصداقة، قبلة الاحترام، قبلة الفرح. وفي عصرنا الحالي تبرز أنواع جديدة من القبل لا يتناسب المقام هنا لذكرها.. 
ارتبطت القبل بالتعبير عن الأحاسيس والمشاعر عندما تعجز اللغة عن نقل ما في الجوانح من لواعج. وعندما تتعطل لغة الكلام، في النهار أو الظلام، فيكون التقاء الشفاه قبل الأرواح والأجسام، وقد تشفي القبلة المحبوب من كل سقام، وتكون رمزا لالتقاء القلوب، وشفاء لكل محبوب،، تناول موضوع القبلة الفلاسفة والأدباء، وعالجها الشعراء والفقهاء… فألفت في القبلة كتب وقصائد، ورسمت لها لوحات ، وكلٌ حدد للقبلة غايات ومقاصد…. واحتلت القبلة أجمل وأرق قصائد الغزل في الشعر العربي فيقول الشاعر توفيق ابراهيم :
قبلتها ورشفت من فيها ما يسكر الدنيا ويرويها
وغفوت نشوانا على حلم يزهو بالوان الرؤى تيها
جن الهوى فرشفت مبسمها وجنيت من فيها لاليها
الله هل ذابت على شفتي روحي وفاضت أمانيها
وفي قلب المعركة الدامية تخطر قبلة الحبيبة «عبلة» على بال عنتر بن شداد العبسي عندما رأى لمعان السيوف المهندة فاستذكر ثغر عبلة فيقول: 
ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني 
وبيض الهند تقطر من دمي 
فوددت تقبيل السيوف لأنها 
لمعت كبارق ثغرك المتبسم 
من الناحية الطبية فللقبلة منافع شتى، اذ نجد مثلا أجنبيا معروفا يفيد أن «العشاق يعيشون على القبلة والماء البارد»، بمعنى أن القبل تترك نوعا من الشبع يشبه شبع الطعام الى حد كبير لدى الشباب. وعليه يفيد اختصاصيين بالغذاء أن القبل تعطي دفئا كبيرا للجسد وتساعد على تحريك الدورة الدموية وحرق بعد السعرات الحرارية فيه. اذ تؤكد أخصائية التغذية الفرنسية (لورا فاين ) أن التقبيل نوع من أنواع الرياضة الجسدية التي تقدم كوصفة علاجية لمرضى البدانة، وتقول: «نحن نعتمد لمعالجة المصابين بالبدانة بداية على المعالجة النفسية وتقديم الحلول التي يسهل آدائها من قبل المرضى. وبالتالي فان القبل هي جزء أساسي من العلاج لاسيما القبلة الفرنسية التي ننصح بممارستها لانها تساعد على حرق 239 سعرة حرارية في الدقيقة»!

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.