محاولة إقصاء الإخوان المسلمين..!
الاسم: د. محمد بن إبراهيم الشيباني
استطاعت حكومة الكويت خلال المراحل الماضية من الثمانينات إلى ما قبل ثورة 25 يناير في مصر أن تستغل جماعة الإخوان المسلمين في الكويت في استتباب الأمن في الداخل والخارج، وذلك لارتباطها بالتنظيم العالمي للإخوان، وارتباط هذا التنظيم بحكومات عربية وإسلامية، وجماعات كثيرة تعمل في الساحة الجهادية من فلسطين حتى الشيشان وأفغانستان وغيرها وتنظيمات تتبعها في الشرق والغرب لها تأثيرها في الأمن الدولي.
وقد استطاعت جماعة الإخوان في الوقت نفسه وبذكاء أن تعزز مراكزها في كل مناحي الحياة الكويتية وبأسرع ما يمكن، في الحكومة والقطاع الخاص والجمعيات ومجلسي الأمة والبلدي، ووصلت إلى أدق المجالس والإدارات وبتخطيط دقيق ومع علم الحكومة بذلك، لأن الحاجة إليهم في ذلك الوقت في الاستقرار غطت على كل تفكير!
واليوم قد عزم الجميع بدءاً من الكويت (بتحفظ) إلى الخليج والعالم العربي ودول أوروبا وأميركا على تجفيف منابع جماعة الإخوان المسلمين، فبدأوا في مصر بالانقلاب على الرئيس مرسي واعتقاله وفريق معه ليسوا بالقليل من مفكري الجماعة ما زالوا منذ أكثر من أربعين يوماً في الاعتقال.
كل تلك الدول ترى خطورة هذه الجماعة على مصالحهم وعلى هيمنتها على المنطقة وعلى أمن حلفائها وفي المقدمة إسرائيل، فلو استمرت بالعمل السياسي في مصر مع رصيدها الشعبي الكبير، لا سيما بعد كشف ماهية التعاون الكبير مع إيران وحجم المساعدات المعدة لمصر منها، مما عزز ذلك في الإجماع على قطع الطريق على كل تلك التحركات وضخ الأموال الخليجية وبسخاء للحكومة العسكرية، للعمل على إنجاحها والتأييد لها لتستمر في نهجها، سواء السلمي أو القمعي، فالخطب عند أغلب تلك الدول أكبر من موت مائة أو ألف أو آلاف أو أكثر في ساحتي رابعة العدوية والنهضة، وهو ما سيحدث في المستقبل القريب.
صعب على حكومتنا الجديدة الهزيلة والمفككة أن تكون عندها خطة لإقصاء جماعة الإخوان المسلمين من جميع مناحي الحياة الكويتية أو على مراحل، فجماعة الإخوان لها جذورها في المجتمع الكويتي ولها رجالاتها الضالعون في كل مكان، وما زالت لهم هيبتهم وقوة نفوذهم والتأثير في القرار السياسي من بعضهم غير المعروفين من الذين لا تتداول أسماؤهم في أي مكان، ولكن موضوع احتمالية الإقصاء على المدى البعيد قد يكون للحكومة ذلك، ولكن كيف ستقصيهم، أو تحاكمهم؟! فوضع كبرائنا أصعب من وضع قادة الإخوان ومن تحتهم، فالجماعة ما زالت مؤثرة ولها تنظيمها المترابط في كل العالم وليس في الكويت فقط، وما زالت تتحرك وبكل نشاط وحيوية وقوة، ومشروعها السياسي ماض، فكيف ستضع الحكومة الضعيفة المفككة الهزيلة يدها على أناس أمضوا حياتهم في نصرة الجماعة والعمل لها والموت من أجلها لتبقى؟!
يختلف وجود جماعة الإخوان المسلمين وتأثيرها بين دولة وأخرى، هنا قوية متنفذة وكبيرة، وهناك متوسطة القوة والسيطرة، وفي مكان آخر ضعيفة. إذاً محاولة إيقاف مد الإخوان ووقف سيطرتهم وإقصائهم حلم حكومات أمر لا يمكن تحقيقه من النواحي السياسية والجماهيرية والفكرية، وعلى الجماعة السلفية ألا تلطخ يدها بمساعدة الحكومة على ذلك.
والله المستعان.

أضف تعليق