أقلامهم

خالد العوضي: الكويتي المثالي حين يسافر هو نفسه الكويتي الفوضوي داخل البلاد… لماذا؟

«العلة مو في الكويتي»
الاسم: خالد عبدالله العوضي
• الكويتي المثالي حين يسافر هو نفسه الكويتي الفوضوي داخل البلاد… لماذا؟ لأن تجاوز القوانين في الخارج تقابله عقوبة غير قابلة للوساطة.
ما زال الكويتيون، بجميع أطيافهم وخلفياتهم الثقافية والعرقية والمذهبية، كعادتهم في مثل هذه الفترة من كل عام، يستمتعون بإجازاتهم الصيفية، وما زالوا منتشرين في مشارق الأرض ومغاربها، يستكشفون مناطق جديدة، ويطّلعون على ثقافات مختلفة. فمنهم من يقضي إجازته في أوروبا، ومنهم من يقضيها في الأميركتين، ومنهم من يقضيها في شرق آسيا وجنوبها، والبعض يقضيها في أستراليا، وبالتأكيد هناك من الكويتيين من يقضي إجازته في بعض الدول الخليجية المحيطة كالإمارات أو عُمان، ولو كانت لدينا عيون تستطيع أن تراقب تحركات وتصرفات مئات الألوف من الكويتيين وهم يصولون ويجولون في شتّى أصقاع الأرض وبقاعها، لاكتشفنا كيف أن الفرد والإنسان الكويتي، وأنا هنا أتحدث بشكل عام، يلتزم بقوانين الدول التي يزورها، ويحرص على تطبيقها أشد الحرص. فنجده يمتنع عن التدخين في الأماكن التي يمنع فيها التدخين، سواء أكانت مطارات أو مطاعم أو مباني مغلقة أو غيرها. وأيضاً سنجد الكويتيين الذين يقودون سياراتهم في هذه الدول حريصين على احترام قوانين المرور فيها، فلا يتعدّون حدود السرعة المقررة، ولا يسيئون استخدام حارات الأمان، ويبتعدون كل البعد عن إيقاف سياراتهم في غير الأماكن المخصصة لذلك، ويحرصون على استخدام حزام الأمان. وسنكتشف أن الكويتي يحترم الطابور أينما وجد، سواء في المطارات أو المطاعم أو المولات أو في أي مكان آخر. وسنرى أن الكويتي الذي لا يحترم نظافة بلده ولا بيئتها حريص أشد الحرص في هذه الدول على ألا يرمي القمامة إلا في أماكنها المخصصة، وسنجده يحترم قوانين هذه الدول الخاصة بحماية البيئة، سواء البرية أو البحرية، بينما الوضع في الكويت معكوس تماماً. فهل الكويتي الذي يرقى بأخلاقه وبتصرفاته، بمجرد خروجه من الكويت، يختلف عنه وهو بداخلها؟ بالطبع لا. فالكويتي هنا هو الكويتي هناك لا فرق، وكل ما هنالك أن الكويتي في دولته أمن العقوبة، ولذلك فهو يسيء الأدب في كل فرصة تسنح له، بينما في الخارج، فالكويتي يعلم أن إساءة الأدب تقابلها عقوبة، فقط لا غير. وهذا إن دلّ على شيء، فإنما يدل على أن الإنسان الكويتي، اللي طايح من عيون البعض للأسف، قابل لأن يرقى بنفسه، ومستعد لاحترام قوانين بلده، ولكن بشرط أن تطبّق هذه القوانين، وبشرط أن يحترمها الكبير قبل الصغير، لا كما هو حاصل اليوم.
خالد عبدالله العوضي