أقلامهم

محمود ملحم: الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لم يوضع لاستخدام القوة العسكرية فقط.

الفصل السابع بين العقوبات واستخدام القوة «1»
بقلم: محمود ملحم
يعطي الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لمجلس الأمن الحق باستخدام القوة العسكرية ضد أي الدولة أو مجموعة من الدول التي تهدد السلم والأمن العالمي، هذا المفهوم الخاطئ لدى البعض يفسره القادة السياسيون بأن البند السابع لم يوجد إلا لتوجيه ضربة عسكرية بينما وبالعودة إلى القراءة الصحيحة لمواد الفصل السابع وخاصة المواد 41 و42 و43 نجد أن اللجوء إلى القوة هو آخر الدواء أي ان الفصل السابع، إذا فسر بالمعنى القانوني الصحيح، ووضع إحدى الدول تحت إمرته هذا لا يعني أبدا المباشرة إلى استدعاء الأساطيل وحشد القوات العسكرية لتدمير الدول، فالفيصل يبقى دائما للمفاوضات وبعدها للعقوبات وآخرها للضربة العسكرية، سقط البند السابع بمفاوضاته وعقوباته وأصبحت الدول تتصرف في حالة المنظمات دولية.
خرجت الدول عن طورها وأصبحت الأساطيل تحشد وتدمر تحت مسميات عديدة منها السلم والأمن العالمي والكل يركز على مقولة شهيرة سنخلدها في كتبنا القانونية، إن الموضوع يدرس من الناحية القانونية. كيف تدرس الأمور بتوجيه ضربات عسكرية خارج الأمم المتحدة ومن يعطي هذه الاستشارات ومن يحاسب، فعند صدور القرارات استنادا إلى هذا الفصل تصبح متمتعة بالصفة الإلزامية.
إن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لم يوضع لاستخدام القوة العسكرية فقط بل يبدأ بخيار العقوبات التي إن فشلت في إعادة السلم كان من حق المجلس اللجوء إلى استخدام القوة، فقد وقع ميثاق الأمم المتحدة في 26 يونيو من العام 1945 في سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة الأميركية وكان ذلك على هامش ختام المؤتمر الخاص للأمم المتحدة الخاص والمتعلق بدراسة الأوضاع الدولية وانعكاساتها على كل دولة على حدة، وكان العالم في تلك الفترة يعاني من اضطرابات عديدة حيث إنه كان في دوامة مخاض عسير بين أزمات اقتصادية ورائحة الموت التي كانت تفوح من كل حدب وصوب نتيجة الحروب التي عصفت بالعالم.
ادخل هذا الميثاق حيز التنفيذ في 24 اكتوبر من العام 1945 وكان يعول عليه لبسط الأمن والسلم العالمي بعد أن بسطت الدول المنتصرة يدها على العالم، عدلت بعض المواد المتعلقة بالميثاق منها المواد 23 و27 و61 والتي دخلت حيز التنفيذ بتاريخ 31 أغسطس 1965 كما عدلت المادة 109 ودخلت حيز التنفيذ بتاريخ 12 يونيو 1968.
إن جميع هذه التعديلات التي رافقت الميثاق كان الهدف منها ضمان عودة الأمن والسلم لمناطق النزاع وكانت هذه التعديلات ليست سوى رتوش على الميثاق بالمعنى العام فلم تتطرق إلى الأسس التي وجد من اجلها ومنها فض المنازعات بالطرق السلمية.