مذكرات ليست للقراءة
بلاد العرب أحزاني ..
أستغرب من كل من تسمر أمام الشاشات منتظرا خطاب العم أوباما وحلوله العبقرية لإسقاط النظام السوري المتهالك.. فبعد التلكؤ الأميركي طويل المدى تجاه الشأن السوري، التوقعات في الأغلب يجب ألا تتعدى التصريحات بكل ما يتعلق بأحداث شرقنا الأبي!
الرجل الذكي لوح بالحرب سابقا وحرك البوارج في خطة تأديبية كما يزعم، وانتظر خروج المفتشين الدوليين ليؤكد استخدام النظام أسلحة محرمة دوليا، وهو ما كان يعلم به أخي الصغير الذي لم يبلغ بعد اثني عشر عاما!! اكتفى بما اكتفى دون إعلان أي هجوم وتحرك على أرض الواقع.. بين السطور نقرأ أن هذا الرجل الذكي وضع خط رجعة تتمثل بموافقة الكونغرس، علما بأنه قادر على اتخاذ القرار وحده وقلع النظام من جذوره لو أراد.. لكن التحرك والبلبلة كانت ومازالت نفسية أولا، بهدف «تخويف» بقية الدول، على أساس أن أميركا قوة عظمى قادرة على تأديب أي كان، في الوقت واللحظة المناسبة إن أرادت، وإن تجاوز حدودا سياسية رسمتها هي وأخرى نادت بها كالإنسانية المزعومة..
كل ما شهدناه في الأسبوع الماضي ما كان إلا مسرحية متقنة إرضاء للغرور والتسلط الأميركي وتسكيتا للرأي العام «العالمي»..
يحدثنا العم أوباما بأن النظام السوري اقترف أكبر جريمة في القرن في مجزرة الغوطة، وهنا نقول صباح الخير أيها الغاضب، ألم تر ما رأينا منذ انطلاق الثورة، مليونا نازح ومئات الألوف من الشهداء.. إذاً الأمر محسوم يا جماعة..
الضربة الأميركية المزعومة -وإن كنت أستبعد جديتها- إلا أنها احتمال قائم لكنه ضعيف على الأقل حاليا، ربما قد نشهده يوما ما.. ففي السياسة ودهاليزها لا خطط ثابتة، لكن ما عشناه يصب في درس واحد، مفاده أن الخلاص لن يأتي إلا من الداخل السوري، وكل ما يحدث الآن دوليا ما هو إلا تأجيل لحمل نعش النظام المنتهي والساقط لا محالة..
على المواطن السوري أولا والعربي ثانيا، أن يدرك بعد أن خابت آماله في أمة كفرت وجحدت بحق الرب والشعب، في أمة علمونا في المدارس أن بلاد عُربها أوطاننا، وفي الواقع ليست إلا بلاد أحزاننا.. أمة غدا الدم والقتل مشهدا لا يفارق مذكرات من ينتمي إليها.. هذا العربي المسكين الذي عاش أكبر كذبة في التاريخ اسمها الثورات، عليه أن يدرك أن الثورات ما هي حتى اللحظة إلا ثورٌ آتٍ عاث في أرضه فسادا، وأي خلاص قادم يجب أن يكون من رحم الشعب وأرضه، لا تعليق الانتصارات على شماعات التدخل الخارجي.. سوريا مثلا ليست ليبيا ليتحرك العالم من أجل نفطها عفوا شعبها..
العربي المضحوك عليه دوما أصبح حلمه أن يعيش في أمان.. فأينما التفت حوله وجد خرابة! بينما الدول تتقدم وأوطان عروبته من حفرة إلى «دحديرة».. بين من يرفعون رايات الحرية، وما إن يزال الستار حتى يجد نفسه في حرب عصابات وتناحر على السلطة واستنزاف الثروات..
يااااا له من مسكين هذا العربي المخذول.. تقول إحدى الدراسات إنه الأكثر عرضة وإصابة بالاكتئاب.. ولماذا نستغرب فلا أسباب تدعو للفرح هذه الأيام سوى إجازة قصيرة أو علاوة لا تتعدى بضعة دراهم وحلم بالأمان.. لا تنتظروا شيئا لا من أوباما ولا من «شلته»، وادعوا الله أن يحفظ ما تبقى من دول عربية تنعم بالأمان، وتذكروا قول محمود درويش «عرب أطاعوا رومهم، عرب وباعوا روحهم، عرب وضاعوا، سقط القناع».
سقطت كل الأقنعة.. وما لنا إلا الاكتئاب، وقليل من الأمنيات المؤجلة..

أضف تعليق