أقلامهم

أسامة الشاهين: نار الفتن مسموح بإشعالها كي يحلو للحكومة الرقص حولها بنشوة انتصار زائف.

 … ونجحت المقاطعة الثانية
أسامة عيسى الماجد الشاهين
للربح والخسارة وجوه متعددة، فما قد تعتبره نصرًا يراه آخر هزيمة، بحسب نظرتك للأمور وترتيب أهميتها في حسابك، فربح انتصار كبير دفع المرء مقابله أثمانا باهظة تجعله أقرب منه لهزيمة ساحقة، وربّ خسارة حملت في طياتها أرباحًا متعددة.
ولنا في نظرة المسلمين الأوائل لانتصار الرومان عليهم في غزوة «تبوك» مثال واضح، فالمشهد الظاهر كان نصرًا لطرف وهزيمة لطرف آخر، لكن الطرف المهزوم ماديًا حصل على أرباح متعددة، مثل كسر الحاجز النفسي والهيبة المعنوية والانسحاب التكتيكي الذي ما زال يدرس بالمعاهد العسكرية، لسيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه.
الساحة السياسية معركة وإن لم تكن بالأسلحة المادية واحتلال الأراضي – تدور رحاها في العقول والوعي العام، ولسنا بالطبع أمام مسلمين وكفار كما أوردت بمثالي التاريخي، لكننا أمام مصلحين وفاسدين بلا شك في ذلك أو ريبة، فمن انتصر في معركة «المقاطعة» الثانية؟
الحكومة بالحسبة الظاهرة تمكنت من إجراء انتخابات ثانية وفق نظامها الانتخابي الذي انفردت باختياره وإقراره، ولكن التيارات السياسية الكبرى قاطعت هذه الانتخابات سواء إسلاميين (حدس) أو ليبراليين (المنبر) أو شعبيين (حشد)، مما سحب غطاء الشرعية الشعبية عن هذا البرلمان، أسوة بسابقه الذي اضطرت الحكومة لإسدال الستار عليه سريعًا.
كما أن الثمن الذي تكبدته الحكومة كان باهظًا، فقد رخصت – أو على الأقل غضت الطرف – عن كل ممارسات الانتخابات الطائفية والفئوية والقبلية الخاطئة، في مقابل دفع الناس للمشاركة بالانتخابات، وكأن نار الفتن مسموح بإشعالها كي يحلو للحكومة الرقص حولها بنشوة انتصار زائف! ولنا في (حفظ) «النيابة العامة» جميع قضايا الفرعيات لسبب جوهري هو (خلو) تحريات «الداخلية» من أي أدلة جدية أو أوراق يمكن الاستناد عليها، مثالا صارخا على ذلك.
إن الوعي العام وهو ما تغفل عنه الحكومات دائمًا قد تجاوز مراحل كثيرة خلال معارك النظام الانتخابي في 2006 و2012 و2013، وكويتي اليوم الفاعل وهو من يهمنا لكونه يصنع التغيير ليس ككويتي الأمس القريب في طموحاته ومخاوفه وإدراكه لحقائق الأمور.
وأظن انشغال أعضاء «ائتلاف المعارضة» في مشروع «بناء الدولة»، وانصراف المواطنين عن متابعة الحلقة المفرغة من صراع الحكومة مع مجالسها المصطنعة، يجب أن يدق أجراس التنبيه لدى الغافلين، اللهم إلا إذا كان نومهم سبات وأجلهم قد فات!
ختامًا: أؤمن أن جميع الكويتيين معارضة وموالاة لا يريدون سوى الخير لوطنهم وأهلهم، لكن الاختلاف يكمن في وسائل وطرق تعبيرهم عن ذلك، بينما اختار فريق «الاستمرار» على الدروب الخاطئة السابقة، واختار فريق ثانٍ «التفرج» والطفو مع أي تيار يسحبهم، اختار الفريق الثالث «الإصلاح» باعتباره طوق النجاة الأخير للوطن والمواطنين جميعًا، في ظل شرعية دستورية وتاريخية ليست محل نزاع أو نقاش. 
Copy link