أقلامهم

يوسف الشهاب: قرارات الإحالة التقاعدية تعاني في عين واحدة، بينما الأخرى ترى الموظف المسكين بعين زرقاء اليمامة.

شرباكة 
حتى التقاعد.. على ناس وناس!
الاسم: يوسف الشهاب
كل قانون أو قرار لا يكون تنفيذه أو تطبيقه على الجميع، فإنه يبقى كما الأعوج، أو الأعمى الذي يرى جانباً من دون قدرته على الرؤية في الجانب الآخر. وبالتالي، فإنه قانون أو قرار على ناس وناس. فلا مساواة فيه حتى وان كان فيه نوع من الظلم، فإن الأمر يكون مقبولاً من منطلق الظلم بالسوية عدل بالرعية، فلا اعتراض ولا تأفف أو.. قيل وقال من أحد ما دام الجميع تحت مظلة هذا القانون.
الإحالة الى التقاعد قد تكون قراراً في مكانه، خصوصاً في هذه السنوات، حيث تكدس المنتظرين للوظيفة ووجود موظفين وقياديين مضى عليهم سنوات طويلة من دون ان يتركوا الكرسي، الذي لو نطق لاشتكى على من يجلس عليه. وتطبيق الإحالة خطوة طال انتظارها، خصوصاً ان كل وزير يقول ان تقاعد المخضرمين يفتح الباب اما الدماء الجديدة لتأخذ دورها من دون الاستعانة بالطبع ببنك الدم، وما دام كل وزير يرغب في تطبيق توصيات مجلس الوزراء، فإننا مع التطبيق ولا «فيتو» لدينا ما دام في التطبيق مصلحة عامة ذات علاقة بالوظيفة وبالموظف.
المتابع لقرارات الإحالة التقاعدية يرى ان التطبيق يعاني من «ضعف البصر» في عين واحدة، بينما الأخرى التي ترى الموظف المسكين هي عين زرقاء اليمامة، وإلا فما تفسير إحالة موظفين الى التقاعد بعد خدمة تفوق الثلاثين عاماً، بينما القيادات الذين عششوا في المناصب لا أحد يستطيع تحريكهم وتطبيق القانون عليهم؟! بل ان هناك تعيينات في المناصب القيادية أصحابها من زبائن خدمة ثلاثين سنة وأكثر، لأن الوزير طال عمره يريد هذا الإنسان في منصب وكيل وزارة أو على الأقل وكيل مساعد بعد ان مرت عليه عقود من الزمن. والغريب ان مجلس الوزراء يبارك هذا التعيين، وهو الذي يطالب الوزارات بتطبيق الإحالة الى التقاعد على كل من انتهت صلاحيته.. لا تعجب أنت في الكويت، الله يسلمك.
تطبيق أي قانون اذا ما أردنا له النجاح والهيبة يتطلب تنفيذه على الكبار قبل الصغار بالحزم والعقل لا بالتردد والكلام، فالأمر سهل ما دامت الغاية اعطاء الآخرين حقوقهم في الوظائف لمن ينتظرون على قائمة انتظار الوظيفة ولأولئك الذين عسكروا بالمنصب سنين طويلة من دون ترقية نتيجة وجود قيادات اشتعلت رؤوسهم شيباً وتوقفت عقولهم عن الإبداع الوظيفي، هؤلاء أصلاً يجب ان تكون بادرة التقاعد منهم لا من الحكومة، لكنهم لا يفعلونها في عز وظيفي سيفقدون سلطانه ووجهاته ومزاياه اذا ما غادروا كرسي المنصب بعد عقود طويلة من الزمن. نعم، هناك الجريء والمنطقي الذي أقدم على قرار التقاعد حين شعر ان الوقت قد حان وان عليه ان يفتح المجال لغيره وعليه ان يعطي حياته حقها من الراحة وتجديد صورتها اليومية، لكن هؤلاء قلة. ولان الحكومة، وللأسف، لا تستطيع مواجهتهم بالإحالة الى التقاعد، وكأن الكرسي ملك خاص بورقة رسمية من التسجيل العقاري.
* * *
? نغزة
الوزراء أصناف ثلاثة: الأول، يصارح القيادي بالتقاعد بعد بلوغ المدة المقررة. والثاني، يحيل القيادي الى التقاعد ويأتي بآخر أكثر من سابقه في سنوات الخدمة لانه صديق له. والثالث، لا يهش ولا ينش يعلم ان القيادي لديه مضت على خدمته أربعون سنة ومع ذلك لا يريد احالته الى التقاعد.. عشنا وشفنا.. طال عمرك.
يوسف الشهاب
Copy link