«شيء ما شفتوه»بـ 50 مليون دينار!
بقلم: ذعار الرشيدي
عادة ما تكون الحلقة الأخيرة من أي مسلسل خليجي فكاهي عبارة عن حلقة بعنوان «شيء ما شفتوه» يعرض خلالها أخطاء أداء الممثلين خلال التصوير، وفي الغالب تكون تلك الحلقة «العفوية» أفضل من جميع حلقات ذلك المسلسل، وحتى امس كنت اعتقد ان مبدأ «شيء ما شفتوه» حصر على المسلسلات الكوميدية حتى اكتشفت ان هناك عشرات الحلقات الحكومية من هذا النوع.
وآخرها مسلسل إدراج رواتب موظفي الحكومة قبل العيد، المسلسل الذي بدأ قبل العيد بأيام عندما أعلن مصدر مسؤول في وزارة المالية عن بحث وزارته لإمكانية صرف رواتب موظفي الدولة لشهر اكتوبر قبل عطلة عيد الأضحى المبارك، والتصريح الذي نقلته اكثر من صحيفة محلية من بينها «الأنباء» ونقله عن هؤلاء المسؤولين ومسؤولين آخرين من البنك المركزي صحافيون محترفون مرروا الخبر الى صحفهم بعد ان تأكدوا منه، وما من صحيفة يمكن ان تغامر بنقل خبر «جماهيري» بهذا الحجم ما لم تكن تملك معلومة مؤكدة من عدة مصادر، وهو ما فعلته «الأنباء» وعدد آخر من الصحف الزميلة.
وكذلك نقلته مواقع إلكترونية إخبارية تتمتع بمصداقية كـ «الآن» و«سبر» وغيرهما.
>>>
ومر يوم الخميس السابق للعطلة ولم تدرج الرواتب، ومر يوم الاحد الذي داوم فيه موظفو البنوك واشيع أن دوامهم يأتي لتأمين صرف رواتب اكتوبر لموظفي الدولة، ولكن الرواتب لم تدرج، بطبيعة الحال الاتهام ذهب بأصابعه باتجاه الصحف من انها نقلت خبرا غير صحيح او لنقل غير دقيق.
>>>
وهكذا بدا للجميع حلقة مسلسل إدراج رواتب موظفي الحكومة قبل العيد، ولكن «الشيء اللي ما شفتوه» هو ان امر ادراج الرواتب صدر من وزارة المالية يومي 8 و9 اكتوبر، وبالفعل ادرجت رواتب 6 جهات حكومية بينها «الداخلية» و«الإعلام» و«الهيئة العامة للبيئة» في البنك المركزي على أن تصرف يوم الاحد الموافق 13 اكتوبر ولكن امرا ما حدث بين 8 اكتوبر و10 اكتوبر وتم ايقاف ادراجها في حسابات موظفي تلك الجهات الست، كما اوقف ادراج بقية الجهات الحكومية، وهذا الخطأ في الامر والتراجع عنه، لا احد يعرف سببه حتى الآن، ولكن ايا كان السبب فهو دليل حي امامنا على حالة التخبط الحكومية في اتخاذ القرارات، وهي حالة لا تعاني منها وزارة المالية فقط، بل عموم وزارات الدولة، وان كان خطأ وزارة المالية اشد وضوحا كونه يمس جميع شرائح المجتمع من مواطنين ووافدين قاموا بصرف بقية مدخراتهم من راتب سبتمبر للعيد على وعد صرف رواتب اكتوبر باكرا، فكان اثر ذلك التخبط كارثيا على كثير من الاسر، طبعا دون ان يرف جفن ندم واحد لأي من مسؤولي الحكومة الذين اكتفوا بالتفرج على شعب سقط في فخ مقلبهم الحكومي.. المستمر.
>>>
توضيح الواضح: إلى نائب مجلس الوزراء ووزير المالية الشيخ سالم العبدالعزيز الصباح، سؤال بسيط، بغض النظر عن الخطأ الذي حصل، يقول: من استفاد من خطأ تحويل الـ 50 مليون دينار للجهات الست؟

أضف تعليق