أقلامهم

مسفر النعيس: من أهم واجبات تعزيز الوحدة الوطنية إزالة اسباب تشتتها وتغيير آلية التصويت التي احدثت انشقاقاً.

صوت القلم / أولويات الحكومة وأمنيات المواطن!
| مسفر النعيس |
تنص المادة 98 من الدستور الكويتي على ان تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرنامج عملها الى مجلس الأمة وللمجلس ان يبدي ما يراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج.
اذا وبحسب الدستور الحكومة ملزمة أمام الشعب الكويتي ونوابه ببرنامج عمل واقعي ورؤية واضحة وخارطة طريق، وكما علمنا من وسائل الإعلام أن الحكومة ستتقدم ببرنامجها الى مجلس الأمة الذي سيعقد يوم غد جلسة افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الرابع عشر، وان هناك اثنتي عشرة اولوية يتضمنها البرنامج منها توفير الرعاية السكنية وتقليل فترة الانتظار وتحسين الخدمات والرعاية الصحية وتطوير التعليم وتعزيز دخل الأسرة والحفاظ على الطبقة المتوسطة واستدامة الرفاه الاجتماعي وخلق فرص عمل منتجة وتفعيل الحوكمة المؤسسية وتعزيز النزاهة والشفافية واجراء الإصلاحات الإدارية وتحسين الاداء الحكومي وتطوير البنية التحتية واستكمال البنية التشريعية ودعم الثقافة والإعلام وتعزيز الوحدة الوطنية المسؤولة.
اعتقد أن البرنامج تضمن الكثير من الكلام الإنشائي الجميل الذي لا يختلف عليه اثنان ولكني أجد ان من الصعوبة تطبيقه على ارض الواقع نظراً للكثير من العوائق التي تحد من تطبيقه وإنجازه. لست متحاملاً ولا معارضاً كما يقال ولكني واقعي وأضع رأيي بكل تجرد واليكم الدليل والحجة.
الحكومة من خلال أولوياتها تسعى الى حل المشكلة الإسكانية بعد ان ضاقت البلد بما رحبت بمواطنيها الذين يعيشون في بلدهم بصفة إيجار، وفي عز تذمرهم وسخطهم تأتي بمشروع مستفز وتطرح فكرة البناء العامودي بدل توفير السكن المناسب للمواطن الذي طال انتظاره لبيت العمر، وقد كان من الأجدر بها ان تفرض عقوبات على محتكري الأراضي السكنية، كما ان الحكومة وضعت اولوية بتحسين الخدمات والرعاية الصحية وهي التي رفضت بناء اربعة مستشفيات والغت مناقصتها بعد موافقة الجهات الرقابية عليها، كما ان تطويرها للتعليم يتضح بشكل جلي فقد تزايد عدد طلبة المدارس الحكومية الذين انتقلوا الى المدارس الخاصة بسب تردي التعليم وهذا جعل وزير التربية يصدر قراراً بمنع النقل عند اكتشاف تلك الأعداد، أما تعزيز دخل الأسر والحفاظ على الطبقة المتوسطة واستدامة الرفاه الاجتماعي فحدث ولا حرج، فهو يتضح بشكل ملحوظ حيث يسعى تجار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية الى محو الطبقة المتوسطة برفعهم للأسعار بشكل خيالي وبعيداً عن الرقابة الحكومية.
هناك الكثير من الأولويات، ولكني سأقف عند بعضها كتفعيل الحوكمة المؤسسية والتي تعني النشاط الذي تقوم به الإدارة الحكومية وما يتعلق بالقرارات التي تحدد التوقعات والتحقق من الآداء، وهذه الأولوية ستجعل الشعب يطالب الحكومة بتقديم استقالتها لأنها اخلت بهذه الأولوية ولم تنفذها/ والأيام ستؤكد ذلك بل إن الأشهر القليلة دليل مادي على أن الحوكمة كشفت عدم جدية الحكومة في الإنجاز.
ارى ان أولوية استكمال البنية التشريعية لا بد ان تتضمن العدل والمساواة بين المواطنين من حيث توزيع الدوائر واعداد الناخبين، وكذلك من اهم واجبات تعزيز الوحدة الوطنية ازالة اسباب تشتتها وتغيير آلية التصويت التي احدثت انشقاقاً وخلافاً كبيراً ولا بد من ايقاف بعض القنوات التي ما زالت تبث سمومها وتتهجم على مكونات الشعب الكويتي وعلى بعض الشخصيات السياسية التي حاربت وما زالت تحارب الفساد والفاسدين، كما ان هناك نقطة لا بد ان تنتبه لها الحكومة تتمثل في العدل والمساواة في التعيينات حسب الكفاءة وليس الولاء الحكومي كما يحدث، فإن كانت الحكومة جادة في برنامجها واولوياتها فلا بد لها ان تحوي الجميع ولا تفرق بينهم سواء بالعدل والمساواة والتعيينات والحقوق وغيرها حتى تكسب التقدير والاحترام، والله من وراء القصد.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.