منوعات

الأجهزة اللوحية مفيدة للاطفال شريطة ايجاد التوازن المناسب لتجنب الآثار الضارة

قد يضطر الآباء الى اهداء أطفالهم الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية مكافأة لهم أو كشكل من أشكال اللهو رغم آثارها الضارة خلال سنوات نموهم. 
 ونظرا للاستخدام الواسع لهذه الأدوات نجد أن أغلبية الآباء قد تحولوا الى الأجهزة اللوحية وأشهرها الايباد كأداة لالهاء أو استرضاء أطفالهم عندما يتصرفون بسلوك سيئ أو عندما يتمردون.
 ويشيد الآباء بمهارات أطفالهم في استخدام هذه الأجهزة عن طريق الضغط أو الضرب على الشاشة التي تعمل باللمس بشكل سهل ومستمر وهم ربما لا يعرفون أو يتجاهلون حقيقة أن هذه الأجهزة قد تؤثر على تطور مهاراتهم الاجتماعية أو حتى تقضي على أبصارهم.
 وفي دراسة حديثة أجراها مركز بارنارد كوليدج لتنمية الأطفال في نيويورك لاحظ الخبراء العديد من الأطفال الصغار ورصدوا ردود فعلهم على الالعاب التقليدية مقابل الآيباد.
 وقام المركز باجراء اختبار على درجة التشتت لدى الأطفال من خلال جعل الباحثين ينادون أسماء الذين استخدموا أجهزة الايباد للوقوف على مدى استجابتهم.
 وأظهرت النتائج أن العديد من الاطفال ركزوا على التطبيقات التي استخدموها ولم يستجيبوا للباحثين على الاطلاق غير أنه بمجرد أن تمت مصادرة أجهزة الآيباد تحول الأطفال الصغار الى مخلوقات أكثر اجتماعية وإبداعا وتفاعلا.
 وكشفت الدراسة ايضا عن أن تفاعل الأطفال مع الأجهزة اللوحية يجعلهم “منغمسين ومركزين” وهذا يعتبر احدى نقاط القوة والضعف في الوقت نفسه حيث يحتاج الأطفال إلى استخدام خيالهم من أجل تطوير مهارة الإبداع لديهم.
 بيد أن استخدام الأجهزة اللوحية يحد من التفاعل عن طريق اللمس والتصور ثلاثي الأبعاد للأشياء وهو أمر مهم في السنوات الأولى من حياة الأطفال كما ذكرت الاختصاصية النفسية في مركز السور زينة الزبن لوكالة الأنباء الكويتية (كونا).
 وبامكان هذه الأجهزة التي تعمل باللمس أن تقلل من تركيز الأطفال وانتباههم تجاه المهام الأقل تحفيزا سواء من الناحية البصرية أو السمعية.
 وقالت الزبن ان الافراط في استخدام الأجهزة الالكترونية يمكن أن يتداخل في نهاية المطاف مع تنمية المهارات الاجتماعية لدى الأطفال وهو ما يؤدي بدوره الى الاصابة بحالة من الإدمان والهوس.
 وأضافت أنه تم تصميم بعض التطبيقات على الأجهزة اللوحية لتحفيز اطلاق “الدوبامين” وهي مادة كيميائية في دماغ الانسان غالبا ما ترتبط بحالة السعادة ومن ثم فانها تشجع الأطفال على الاستمرار في اللعب بتقديم مكافآت أو اثارة حاسة البصر.
 وحول مسألة الادمان قالت الكاتبة الكويتية جمانة العوضي صاحبة سلسلة الاصدارات الخاصة بالأطفال “نحن نحب الكويت” إن بعض هذه التطبيقات صممت لأغراض تجارية فقط موضحة أن بعض الشركات تريد فقط كسب المال من هوس الاطفال بهذه التطبيقات بصرف النظر عن نموهم العقلي والمعرفي.
 وأوضحت أن الأطفال ينغمسون في هذه التطبيقات رغبة في الوصول الى مستوى أعلى في اللعبة وهذا يسبب إصابة الدماغ بالخدر وهو أمر ضار مثل مشاهدة التلفزيون لاسيما في السنوات التكوينية من حياة الأطفال.
 ومع ذلك اتفقت الزبن والعوضي على أنه بامكان الأطفال الصغار التعلم بشكل أفضل من خلال وسائل الإعلام التفاعلية.
 وأشارت الزبن الى أن استقبال الأطفال الصغار العالم في هذه المرحلة بالتعلم عن طريق اللمس يشكل خطرا عليهم ومن ثم فانه من المهم الاشادة بتقديم طرق متعددة من التعليم وبالتالي فان الايباد وسيلة جيدة يمكن أن تساعد على التعلم في حال استخدمت بشكل سليم.
 وأضافت أن الأجهزة اللوحية يجب أن تستخدم كوسيلة ترفيهية وتعليمية مكملة وليس باعتبارها الطريقة الوحيدة.
 بدورها أكدت العوضي أيضا أهمية وجود التوجيه من جانب الآباء لدى استخدام الأطفال للأيباد موضحة أن الاطفال يستخدمون عقولهم في الوصول الى عالم واسع مليء بالغث والسمين ومن ثم فانه من المهم أن يقدم الآباء بعض التوجيه للمحتوى الذي ينبغي أن يطالعه أو يشارك فيه أطفالهم.
 الجانب الجيد في أجهزة الآيباد والأجهزة اللوحية المشابهة هو أنها توفر بيئة تعليمية مباشرة وتفاعلية حيث ينغمس الأطفال في المحتوى لأن هذه الأجهزة تستخدم الأصوات وأشكالا أخرى من التفاعل.
 وشددت العوضي على أنه ينبغي على الآباء الاستفادة من هذه الأجهزة بتوفير وقت للترابط مع أطفالهم حيث إنه بامكان الأجهزة اللوحية أن تخلق وسطا يتشارك ويتفاعل فيه الآباء والأبناء ومن ثم توسيع العملية التعليمية الى جانب دعم نموهم الاجتماعي والعاطفي.
 وثمة حقيقة هي أن الأطفال يتعلمون بشكل أفضل من خلال الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية ومع ذلك فانه من الضروري إيجاد التوازن المناسب لتجنب أي آثار ضارة من استخدام هذه التكنولوجيا.