البهرجة والظهور .. أو قليل الظهور؟!
الاسم: د. محمد بن إبراهيم الشيباني
اي نوع من البشر ينفع النوع الانساني اكثر؟ من يهوى البهرجة والظهور الذي على الاغلب يكسر الظهور، ام الذي لا يهوى الظهور كثيراً ويعمل في السر؟
لا شك في ان الاول مشغول بالتزين الداخلي والخارجي، فالداخلي نفسه تحثه على الشهرة والبهرجة والبحث عن مقعد مع المتبهرجين، واما الثاني فهو الذي يعمل للنوع الانساني من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، همه الجد والمثابرة والنشاط، لا ينتظر من احد جزاء او شكورا، اي ميله الى ما ينفع الآخر ويسعده، لا للبروز ودل الناس على نفسه.
لقد مر علي وانا في مكاني خلال الثلاثين سنة الماضية الكثير من النوعين ذي الرزة والخفي النقي، ويا للهول من ذي الرزة الخاوي (القوطي) دشداشة كأنها إكليل عروس وغترة منشية بكيلو غرام من النشا، وروائح تفوح من بعد، وساعة لا اعرف كم قيمتها، وخاتم كأنه رأس شيطان على رأي صاحبة الجاحظ، وفي الخارج سيارة لا تقل قيمتها عن ثلاثين الف دينار. وهذا الانسان حامل الدنانير على جسده اي من قيمة دشداشة وغترة وساعة وخاتم وروائح وسيارة، كان يبحث عن موضوع طلب منه استاذه في الجامعة توفيره مع سائر اقرانه، ولما عجز عن الحصول عليه في اي مكان طرحته الماية علينا شاكياً منهكا، لقد تعبت من البحث في مكتبات الحكومة والخاصة، اطلب منك ان تنقذني وقد تأخرت في تقديم بحثي.
قلت له: لا بأس عليك لقد وجدت ضالتك عندنا، ففرح فرحاً كبيراً، وعندما قال له الموظف ان تصوير الورقة الواحدة تكلفه خمسين فلسا استشاط غضباً قائلاً: الجامعة تصور لنا بخمسة وعشرين فلسا! وبعد التي واللتية وافق مرغماً!! التعليق لكم.
اما الخفي النقي، فلا تسمع له صوتاً، يحترم البحث والباحثين، ويقدر قيمة المعلومة فيعطيها حقها قيمة ومكاناً.
صنف الغتر – الا من رحم ربي – المنشية والعقول الخالية امتلأت الجامعات والكليات التطبيقية بهم، واصبح وجودهم حقيقة واقعة لا يعرفون من تخصصهم، الذي يفترض بهم ان يكونوا قد حفظوه واتقنوه، شيئاً، هذا الصنف متواجد في كل مكان، يستعين بالآخر ليعينه حتى في مادته وهو مدرس فتجمع فاسداً وفساداً، والنتيجة تعليم الجهل والجهالة، والاتكال على الغير، وهو ما نراه ونسمعه.. والله المستعان
• العلم
«من انتحل من العلم لغاية لم يعرف لجهله نهاية»
(مرعي الحنبلي)
د. محمد بن ابراهيم الشيباني

أضف تعليق