أقلامهم

ريم الميع: انتهينا، وإحنا تونا ما بدينا، أخ عض قلبي ولا تعض رفاهيتي.

كَلام مر 
رفات الرفاه 
حلمت، «خير اللهم اجعله خير»، أنني مرفهة جدا.. جدا، لدرجة إعفائي من كتابة المقالات، بناءً على رغبتي، لأن كتابة المقال ترهقني، ورأيت في ما يراه المرء في حلمه أو يقظته، أنني أعيش في دولة رفاه كاملة الدسم، بكامل معانيها، إنما على الطريقة الكويتية، لا الطريقة السويدية، حيث ترتفع نسبة الانتحار، والعياذ بالله، فنحن مجتمع مؤمن، رغم رفاهيته.
وباعتبار أن ما أراه «حلم يبا حلم» رأيت الصناعات مزدهرة في وطني، ورأيت أبناء وطني، في ظل قلقهم المتنامي على التلوث المصاحب للثورة الصناعية، يخترعون (من الاختراع، وليس من الخرعة) سبل ووسائل لمكافحة التلوث، لا التصحر، من خلال تدوير الأبخرة والنفايات، لاستخدامها في أغراض تجارية، لخبرتهم في بيع الهواء المدوّر (وليس المستدير) في قناني، وكأن، على سبيل الحلم، الكويتيين أدخلوا كويتهم في موسوعة غينيس في تدوير الهواء، وليس في فرقعة الألعاب النارية!
ولأننا مرفهون، ليس لدينا وسائل مواصلات.. شوارعنا «مرصوفة»، لامعة ومرفهة أيضا، لاستقبال مواكب زوارنا وضيوفنا المرفهين، فأسفل فراش كل كويتي وكويتية، حيث يحلم، نفق مكيف يوصله إلى جهة عمله مباشرة، لا الدوام، فلا دوام في الدوام، ولا إرهاق، بل أجهزة ذكية تقرأ أفكارنا وتترجمها إلى أفعال مباشرة، من دون المرور بمرحلة الأقوال أو المخاطبات والكتب وكتابنا وكتابكم وكتابهم.. وهلم جرا، والجار والمجرور.
 المهم أن تلك الأجهزة شديدة الذكاء، لتواكب ذكاءنا تقرأ أفكارنا، حتى حين نستلقي لنتشمَّس أمام زرقة بحرنا النقي والغني بسمك لا ينفق ودرر تبرق، كبرق رمالنا النظيفة، حيث أنهت حملات تنظيف الشواطئ مهامها بتفوق، وسافر أفرادها لليابان، لنقل خبراتهم.
وفي الحلم أيضاً، رأيت الرفاه يترجمه اقتصاد يعجز عنه العجز بقسميه، الاكتواري واللااكتواري، ويذهب فائض الدخل المتنوع، صناعيا وزراعيا.. نسيت أننا صرنا نزرع حتى الأناناس ونصدّره للفلبين، من شدة رفاهية التربة.
 المهم أن فائض الدخل هذا، لا الأطعمة التي نتبرع بها لجياع أفريقيا، نتبرع به لجياع الرفاهية، لتنمية رفاهيتهم، من خلال برامج توعوية بالديمقراطية وحقوق الإنسان التي ضربنا بها الأمثال من شدة رفاهيتنا، فبتنا نسمح حتى لخدمنا بالتصويت على موازنة رواتبهم، إي والله، فهم شركاؤنا في الكرامة الإنسانية والرفاهية أيضا.
باقي تفاصيل الحلم، بعد رفاهية الصناعة والاقتصاد والديمقراطية وحقوق الإنسان، ذوبان الفروق الطبقية في المجتمع، مثلما يذوب الملح في الماء والسكر في الشاي، وكيف توجد تلك الفروق في مجتمع مرفه بين «أصيل وبيسري»، فالرفاهية تجمعنا، ونحن «عيال قرية وكل يعرف خيّه».. دخلنا ثابت يزيد طرديا، وتغذيتنا صحية توازي الرعاية الصحية التي لا نحتاج إليها في العلاج، لأن برامج الوقاية قامت بدورها وزيادة، وتعليمنا متطور عكسيا، ليصل إلى درجة التعليم الذاتي والتعلم بالممارسة، بعد القضاء على البطالة، بإزالة مصطلحها برمته، فهي ليست إلا إعفاء للترفيه عن المرفه، أو كما يصح فيه القول: رفه الرفهان أكثر!
كدت أحلم أكثر.. ولكن، وفي عز الحلم، خلص الحلم، لأستيقظ على تصريح الحكومة في دولة الرفاه الكويتية، يقول: إن دولة الرفاه غير قابلة للاستمرار، وانتهينا، وإحنا تونا ما بدينا، أخ عض قلبي ولا تعض رفاهيتي، لكن الحكومة أرادت أن تكون ونيساً، فتراجعت عن تصريحاتها على الفور، أو لنقل راجعتها، وتركتني أهذري على «ما يهذري المهذري من حر السخونة» التي أصابتني، لأنني نمت من دون أن «أتغطى كويس»، فزارتني الأحلام والكوابيس حول: يرفهني ما يرفهنيش!
وأتاري التصريح طلع حلماً أيضاً، إنما حلم يقظة، وبيقظة على أطلال رفات.. رفاه لم يكتب لي إلا أن أراه حلما أسعى لتحقيقه على أرض الواقع، من خلال الترفيه على نفسي، بإعفائي من كتابة المقال والترفيه عليكم بسرد حلمي لكم، علكم تحلمون بمثله.. ذات يوم، هيا نحلم إذن.. أحلاما سعيدة.