خادمة الشعب..رولا
محمد مساعد الدوسري
-1
قرارات قمعية وبوليسية تلك التي كشف عنها د.فواز الجدعي يوم أمس الأول، حول ملاحقة شباب الحراك، بل والمتعاطفين معهم، وما جاء فيها من عبارات مثل «الفئة الضالة»، وما جاء من تعليمات بالتضييق عليهم وفصلهم وحرمانهم من الوظائف الإشرافية والقيادية، ويأتي كل هذا بموافقة من مجلس الوزراء، بينما تعمل الوزيرة رولا دشتي على التنسيق مع جهات الدولة المختصة.
لا يأتي مثل هذا الكتاب إلا في ظل أنظمة قمعية لم نتعود عليها في الكويت، ولم تكن يوما من طبيعة الحكومات الكويتية ولا نهج السلطة لدينا، وعليه فإن هذا الأمر جد خطير، ويجب أن نتوقف عنده طويلا لنعرف ما هو التحول الخطير في نهج الحكومة، وكيف تعمل بهذه الطريقة بعيدا عن الدستور والقانون.
رولا دشتي مجرد خادمة للشعب، مثلها في ذلك مثل بقية الوزراء ورئيسهم، فوجودهم في هذه المناصب هو لخدمة الشعب لا أكثر، غير أن ما جاء في الكتاب المسرب عن محاربة الفئة الضالة، والتي قصد بها شباب الحراك كما هو واضح في الكتاب وبالنص، بل تعدى هذا الأمر إلى الطلبة في الجامعات والمعاهد، بل الأنكى أنه تعدى الجميع ليذهب لأساتذة الجامعة والمعاهد أيضا.
العجيب أن هذا الكتاب المسرب، لا يستند على أي قانون، ومخالف لنصوص الدستور التي تحمي حرية الرأي والتعبير واعتناق المذاهب السياسية الطبيعية، التي تتعارض في بعضها مع نهج الحكومات، ما يجعلنا أمام كتاب لا يملك أي غطاء دستوري أو قانوني، بل غطاء قوة الأمر الواقع والاعتقاد أن الأمور دانت لهذه الحكومة فقط.
في عقل كل طاغية صغير أو كبير، اعتقاد راسخ بأنه القاهر الجبار المتكبر العنيد الأعلى المهيمن، وهذا اعتقاد بالألوهية لدى الطغاة كافة ولعل شخصيات مثل صدام حسين أو علي حسن المجيد أو بثينة شعبان أو بشار الأسد تدل بشكل قاطع على ذلك، فكلهم يعتقدون بأنهم فوق البشر وأنهم يستطيعون قهر الناس بما يملكون من سلطة، لكن المفارقة أن كل من سبق، إما أنهم سقطوا وحوكموا، أو أنهم ينتظرون في طابور الانتقام الرباني من خلال الشعوب الحية التي لا تقبل الظلم والاضطهاد.

أضف تعليق