هل أنتِ مستعدة للضرائب؟
الاسم: خالد عبدالله العوضي
• هل الحكومة مستعدة أن تجري إصلاحات حقيقية في مقابل فرض ضرائب أو زيادة الرسوم؟
بمناسبة الحديث الدائر عن رغبة الحكومة في فرض ضرائب على المواطنين، ربما على شكل رسوم إضافية على الخدمات التي تقدمها، أو ربما على شكل ضريبة على الدخل. إليكم هذه الحكاية التاريخية لعل وعسى أن نستفيد نحن والحكومة مما جاء فيها.
في العصور الوسطى، وبعد وفاة الملك ريتشارد الأول، ملك إنكلترا من 1189 – 1199، الشهير بريتشارد قلب الأسد، تولّى العرش من بعده شقيقه الملك جون، الذي امتدّت فترة حكمه من 1199 حتى وفاته في عام 1216. وعلى العكس من ريتشارد قلب الأسد، الذي كان دائماً ما يخرج من معاركه وحروبه التي يخوضها منتصراً، كان الملك جون دائماً ما يخسر حروبه، ويفقد في كل مرة يخوض فيها معركة جزءاً من الأراضي التي تخضع لعرشه. حتى طفح الكيل بالإنكليز وبلغ بهم الزبى، حيث كانت الضرائب التي يدفعونها تشكّل المصدر الرئيسي، وربما الوحيد، الذي كان الملك جون يموّل حروبه العبثية من خلاله. فقرروا أن يوقفوا الملك عن اتخاذ القرارات المصيرية التي تؤثر بهم وببلدهم دون الرجوع إليهم ودون أخذ موافقتهم المسبقة عليها. فكان أن كتبوا وثيقة أطلقوا عليها اسم «الماغنا كارتا»، التي يصفها المؤرخون بالوثيقة التاريخية، وأجبروه على التنازل والتوقيع عليها، للحدّ من صلاحياته وصلاحيات من يأتي بعده، ولتبيان حقوق وواجبات كل طرف من أطراف المعادلة. ومنذ ذلك الوقت، لم تعد الحكومة الإنكليزية حرة في اتخاذ قرارات تخص دافعي الضرائب الإنكليز، وتؤثر بهم وعليهم، إلا بعد أن ترجع إليهم الأمر، والتأكد من موافقتهم على مثل تلك القرارات، وإلا فستتحمل عواقب انفرادها بالقرار. فلا شيء في هذه الحياة من دون مقابل.
فهل حكومتنا مستعدة لتقديم تنازلات ليست شكلية، وتجري إصلاحات حقيقية، في مقابل فرض ضرائب أو زيادة رسوم؟ شخصياً، أتمنى، لأن ذلك يعني تغيير النهج الذي سارت عليه الحكومات المتعاقبة، ونتج عنه ما نتج، وتغيير النظرة التي ينظر بها البعض إلى الكويت.
وأخيراً، فقد انتشر مؤخراً مقطع فيديو من مسرحية «دقت الساعة» يظهر فيه الفنان القدير الكبير سعد الفرج وهو يتحدث هاتفياً مع أحدهم، ويقول بطريقته المعهودة: «والله يبه هالشعب بطران ما أدري شيبي، شيبي هالشعب شيبي؟ قروض قاعد يعطونه، بيوت قاعد يبنون له، مواد تموينية وقاعد يعطونه، إنتو شتبون، إنتو شتبون؟». أتمنى ألا تفكر حكومتنا بالمنطق والعقلية نفسيهما اللذين تفكّر بهما هذه الشخصية، وإلا فعلى الرفاه الحقيقي الذي ننتظره، والذي ما زال ممكناً، السلام.
خالد عبدالله العوضي

أضف تعليق