نظّم المشرّع الدستوري الكويتي حق الاستجواب كأداة دستورية رقابية في المواد (100، 101، 102) من الدستور، والمواد (133 ـ 145) من اللائحة الداخلية، قاصدًا بذلك حكمة وهدف مهم هو المساءلة السياسية المطلوبة في كافة الأنظمة الديمقراطية للحد من تجاوز السلطة التنفيذية.
ـ وفي كلا المواد حدد المشرّع الدستوري الكويتي إجراءات وخطوات منظّمة ومتسلسلة لعملية الاستجواب، تبدأ بتقديمه من عضو البرلمان وتنتهي بالتصويت على طرح الثقة -للوزير- أو عدم التعاون -رئيس الوزراء-، وقد تكون هذه الإجراءات متوازنة ومتكافئة لكل من العضو المستجوِب والوزير المستجوَب بما يجعل هذه الأداة تحقق أهدافها دون انتقاص أو تمادي من أي طرف.
ـ جعل المشرّع الدستوري تقييم الاستجواب من جميع جوانبه، سواء الشكلية أو الموضوعية فقط لضمير النواب وحكمهم على هذه المسألة، وذلك من خلال المناقشة وتقديمهم طلب طرح الثقة أو كتاب عدم التعاون ومن ثم التصويت عليه أو الاكتفاء بالمناقشة.
ـ لم يجز المشرع الدستوري سواء في نصوص الدستور أو نصوص اللائحة الداخلية إحالة الاستجواب إلى أي جهة أخرى، سواءً كانت هذه الجهة قضائية أو برلمانية أو تنفيذية، ولو أراد المشرّع ذلك لنص على هذا الإجراء من ضمن الإجراءات التي حددها للاستجواب، بل أغفل هذه الإحالة لقناعته بأن مثل هذه الإجراءات تغيّر وتضيّع الهدف الذي قصده من حق الاستجواب كأداة رقابية لها تأثيرها المباشر على أعمال السلطة التنفيذية، بل قد تكون هي الأداة الوحيدة التي تخشاها هذه السلطة التي تملك العديد من الحقوق والصلاحيات في إدارة الدولة.
ـ وعليه يكون أي إجراء يخالف أو يعارض بشكل صريح أو ضمني الإجراءات التي حددها المشرّع الدستوري يعتبر غير دستوري وغير قانوني، ما لم يكن هذا الإجراء من الإجراءات التنظيمية التي تساعد وتساهم في نجاح عملية الاستجواب ودون المساس بالهدف والقصد الذي وضع الاستجواب من أجله.
ـ أما الاحتجاج بأن هناك سوابق برلمانية فإنه لا يجوز الاعتداد بها ما لم تتوافق مع نصوص الدستور واللائحة الداخلية، وأيضًا تتوافق مع الحكمة التي من أجلها وضع الاستجواب كأداة رقابية، أما إذا كانت هذه السوابق مخالفة لما سبق، فإنه لا يجوز الاستناد عليها لبناء أحكام ومبادئ أو قرارات، بل لا بد من تصحيحها والالتزام بالنصوص الدستورية، وتحقيق الهدف الذي قصده المشرّع الدستوري من الاستجواب.. ولا شك بأن العودة للمسار الصحيح أفضل من الاستمرار بالمخالفة.
ـ وقد سبق للمحكمة الدستورية أن فسّرت النصوص الدستورية المتعلقة بالاستجواب، وكان تفسيرها شامل وواضح، ولو أنها رأت بجواز إحالة الاستجواب سواء المقدم للوزير أو رئيس الوزراء لقررت هذا الإجراء.
وبناء علي ما سبق، نرى بأن إحالة الاستجواب إلى أي جهة سواءً قضائية أو تنفيذية أو حتى برلمانية، يعتبر تجاوز وتعدي للنصوص الدستورية والقانونية وتقييد لأهم أداة رقابية تملكها السلطة التشريعية، مما يؤدي الى إضعاف وضياع الحكمة التي أوجدها المشرّع الدستوري من أجله.
وللأسف بأن الحكومة وبمساعدة الأغلبية الموالية لها على مر المجالس السابقة كرّست سوابق برلمانية خاطئة حان الوقت لتصحيحها، وتجسيد سوابق تتوافق مع المبادئ الدستورية والديمقراطية تكون مسار للأجيال القادمة.
أخيراً.. لا بد من تعديل الفقرة الأخير للمادة (135) من القانون رقم 12 لسنة 1963 بشأن اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، والتي تنص على: “…….ولمن وجه إليه الاستجواب أن يطلب مد الأجل المنصوص عليه في الفقرة السابقة إلى أسبوعيّن على الأكثر، فيجاب إلى طلبه، ولا يكون التأجيل لأكثر من هذه المدة إلا بقرار من المجلس”.
بحيث هذه الفقرة الأخيرة تجعل الاستجواب لا قيمة فعالة له، خصوصًا وأن الحكومة يجوز لها التصويت في طلب تأجيل الاستجواب.


أضف تعليق