خارج التغطية
تزاحم الاستجوابات
ناصر المطيري
الممارسة النيابية المسؤولة التي تتوخى المصلحة المجردة تقتضي أن الاستجواب المقدم لرئيس مجلس الوزراء يغني مبدئيا عن باقي الاستجوابات المزمع تقديمها بشكل متتال في ظاهرة متكررة حصلت في مجالس سابقة حيث تتزاحم الاستجوابات وتتصادم الأولويات فتطيش السهام عن الهدف الاصلاحي ثم تنجو الحكومة من المساءلة ويبقى الخلل كامناً والتجاوز مستمراً.
المفترض في النواب الانتظار لنتائج استجواب رئيس الحكومة لأنه وفقاً للقواعد الدستورية رئيس مجلس الوزراء ليس كباقي أعضاء الحكومة الوزراء، حيث ان نجاح أو فشل رئيس الوزراء في المساءلة ينعكس بشكل مباشر على الحكومة برمتها.
تزاحم الاستجوابات مع استجواب رئيس الحكومة قد يكون – سواء بقصد أو بدون قصد- سبباً في اضعاف استجواب سمو الرئيس وانقاذ الحكومة.
بل ان هناك من يذهب الى القول الى أن الهجوم الاستجوابي المرتقب بعد استجواب سمو الرئيس هو بمثابة «تكتيك موجه» لتشتيت المساءلة السياسية وبالتالي خلق حالة تصادم بين الأوساط النيابية.
تعدد الاستجوابات في وقت واحد ينقل المواجهة الى مجلس الأمة بين النواب أنفسهم فيتفرقون فتذهب ريحهم وتفقد الاستجوابات تأثيرها وتفرغ المساءلة البرلمانية من محتواها.
يجب أن يعي السادة أعضاء مجلس الأمة أن استجواب رئيس مجلس الوزراء يعتبر مجازاً بأنه استجواب رئيسي من شخص المستجوَب وموضوعا لاستجواب بينما الاستجوابات الأخرى للوزراء هي فرعية ان صح التعبير، لاسيما أن استجواب النائب رياض العدساني يتضمن محورين رئيسيين أحدهما محور الفساد الذي قد لا ينسب لسمو الرئيس بشخصه بل قد يكون بفعل وممارسة من جانب وزارات أخرى هو مسؤول سياسي عنها مسؤولية تضامنية مع وزرائه المعنيين.

أضف تعليق