أقلامهم

ذعار الرشيدي: على وقع كلمة «أسفرك»، يتملكك اعتقاد بأن نصف الشعب يعمل في أمن الدولة.

«أسفرك».. ووزير داخلية غير متفرغ!
بقلم: ذعار الرشيدي
بعض الكويتيين وللأسف الشديد يسكنهم جني اسمه «أسفرك»، وهي الكلمة التي يطلقها أمام أي وافد يدخل في خلاف معه، فالمسكونون بجني «اسفرك» لا يتورعون عن قولها أمام أي وافد أيا كانت جنسيته، سواء كان الوافد بائعا في محل أو محصل محطة بنزين أو ممرضا أو حتى طبيبا بشريا.
> > >
على وقع هذه الكلمة «اسفرك» التي تتكرر بشكل شبه يومي هنا وهناك، يتملكك اعتقاد بأن نصف الشعب يعمل في أمن الدولة، وان بعضهم يعمل موظف أرشيف صباحا وبعد الظهر يعمل وزير داخلية غير متفرغ.
> > >
ولا يتورعون عن التهديد بهذه الجملة «ترى والله اسفرك»، ليختموا بها أي جدل أو خلاف مع أي وافد، حتى ان قائلها يشعرك وهو يهدد بها بأنه حامل مفاتيح سجن الإبعاد.
> > >
هذه الجملة العنصرية تشوه صورتنا بين إخوتنا الوافدين على يد بعض ممن لا يتورع عن استخدامها، ومعها يستخدم جملة أخرى لا تقل سخافة عن الأولى هي «هذي ديرتي وبكيفي».
> > >
اكتشفت من خلال حوادث تابعتها وقضايا تهديد اطلعت عليها بحكم عملي أن من يستخدم هذه الجملة من المواطنين دائما ما يكون شخصا لا يملك أي صفة ولا نفوذ ولا منصب، بل ربما لا يملك حتى حق الصراخ على زوجته في منزله، وأحيانا كثيرة لا يعرف حتى شرطي أحوال في مخفر بعيد، ومع هذا يهدد بها.
> > >
هؤلاء المساكين ممن يستخدمون هذه الجملة هم أشخاص في الأصل عنصريون، تتملكهم الأنا الفارغة، ويضرون سمعتنا ككويتيين أكثر مما يضرون إخوتنا الوافدين بها.
الوافدون ليسوا ملائكة، والمواطنون ليسوا شياطين، وتلك الحوادث التي نقلتها وكانت سببا في هذه المقالة مجرد حالات فردية لأشخاص يسيئون لبلدهم قبل أن يسيئوا للآخرين.
> > >
الحقيقة الكاملة هي ما أنت، لا من أنت أو ما هي جنسيتك، وتربية جملة «أسفرك» ليست كويتية، لأن الكويتيين بالأصل شعب مضياف والأهم أن الكويت هي بلد المليون طيب.
> > >
والدليل على طيبتهم أن حكوماتهم ومنذ 20 عاما وهي تبيعهم وهم التنمية ولا يزالون يصدقونها، بل يعتقدون أنها ستنجز لهم شيئا.
شعب لايزال ـ رغم السرقات المليارية التي تنتشر أمام عينيه في مشاريع لم ولن تر النور ـ لايزال يؤمن بأن شيئا ما سيتغير.
شعب «إذا ضاق خلقه» لا يفعل شيئا سوى ان «يهشتق» الحكومة عبر تويتر فقط لا أكثر ولا أقل.
> > >
توضيح الواضح: عندما تقول لشخص «ترى أسفرك»، فانت قانونا ارتكبت جريمة تهديد، وتصنف كجنحة، وعقوبة الجنح يمكن أن تصل إلى ثلاث سنوات سجن، كما يندرج مثل هذا التهديد على قضية أخرى هي انتحال صفة موظف عام وهي جنحة أخرى.