أقلامهم

فيصل أبوصليب: دولة الرفاه فرق كبير بينها وبين» الدولة الريعية التي تسيطر على الاقتصاد وكل المقدرات.

كلمات
دولة الرفاه
د. فيصل أبوصليب
-1
 دولة الرفاه انتهت، هكذا تقول الحكومة، والتي يبدو بأن لديها خلطا واضحا بين مفهوم دولة «الرعاية الاجتماعية» ومفهوم»دولة الرفاه»، والتي يتناقض مضمونها مع ما يعيشه المواطن العادي في الكويت على أرض الواقع، من تردٍ واضح في الخدمات وسوء في الإدارة وفسادٍ في المؤسسات وعدم تكافؤ في الفرص، وتباين غير عادل في سلم الرواتب العامة، فالأمر غير خافٍ على أحد، وفقط تكفي زيارة واحدة لأحد المستشفيات الحكومية، أو قضاء يوم واحد في الجامعة اليتيمة، أو الاطلاع على الأرقام الضخمة لطلبات السكن، أومعدلات البطالة المقنعة والظاهرة، أو قيادة السيارة في شوارع الكويت في ساعات الذروة، لنعرف معنى دولة الرفاه!
فالأمر في الكويت بعيد كل البعد عن دولة الرفاه، وهناك فرق كبير بينها وبين» الدولة الريعية « أو «الأبوية» التي تسيطر على الاقتصاد وكل المقدرات والامكانيات، وتتعامل مع مواطنيها، الذين لا يملكون من أمرهم شيئاً، وفق علاقة الراعي والرعية. والحقيقة بأن ظهور الدولة الريعية كان من بين الأدوات التي استخدمتها الدول النفطية والأنظمة الوراثية لتدعيم حكمها، وليس من مصلحة هذه الدول الحديث عن انتهاء هذا النمط الرعوي والريعي، الذي يضمن استمرارية علاقة التبعية بين السلطة والمجتمع، لأنه بمجرد انتهاء هذه الدولة الريعية، سوف يلتفت أفراد المجتمع إلى المطالبة بحقوقهم السياسية الكاملة وحقهم في المشاركة الفاعلة في الإدارة التنفيذية، وإذا ما أرادت أي حكومة أن تفرض التزامات مالية معينة على مواطنيها، فعليها أن تتقبل فكرة محاسبتها من جانب هؤلاء المواطنين، والأهم من ذلك، فإنّ عليها أن تقبل بفكرة التداول السلمي للسلطة، فلا توجد هناك التزامات دون تمثيل سياسي حقيقي.
لذلك فإنه يصعب في الواقع تحقيق إصلاح سياسي حقيقي ومؤثر في ظل استمرارية مثل هذا النمط من الدول الريعية التي اعتادت فيها المجتمعات على علاقة التبعية والاعتماد المطلق على الدولة، ومتى ما تحررت هذه المجتمعات من علاقة التبعية واستطاعت تحقيق الاستقلالية الفردية، فإنها تصبح مؤهلة لتحقيق التنمية السياسية، والتي حتماً تؤدي إلى التنمية بمعناها الشامل، والوصول إلى «دولة الرفاه» بمفهومها الحقيقي والتي يتمتع فيها المواطنون بجميع حقوقهم الأساسية، وبالخدمات العامة بمستوياتها المرتفعة، وبمتوسط دخل مرتفع حقيقي وغير معتمد على الإيرادات النفطية فقط ، وبالقدرة على المشاركة السياسية الفاعلة والتطبيق الحقيقي لتداول السلطة وفق مبدأ تكافؤ الفرص، في مقابل القيام بالواجبات الرئيسية والإنتاجية والالتزامات المالية تجاه الدولة والمجتمع.  
رئيس وحدة الدراسات الأمريكية في جامعة الكويت

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.