أقلامهم

عدنان فرزات: مؤتمر «جنيف2-»سيكون على طريقة المسلسلات المكسيكية.

«كنبة» بدل كرسي الحكم في سوريا
الاسم: عدنان فرزات
• حقيقة مؤتمر جنيف انه مجرد مهلة من المهل الكثيرة التي ادت إلى اطالة عمر الازمة السورية، فما ادلة ذلك؟
يبدو أن مؤتمر «جنيف2-»، الذي ينوي المجتمع الدولي عقده حول سوريا، سيكون على طريقة المسلسلات المكسيكية، التي قد تمتد لأربعين أو خمسين حلقة، إلا ان هناك مجموعة من الفوارق تكمن بين المؤتمر والمسلسل، وهي كالتالي:
? إن موعد بث الحلقة التلفزيونية من المسلسل المكسيكي تأتي في موعدها المحدد، بينما لا أحد حتى الآن يعرف متى تنعقد «الحلقة» الثانية من مؤتمر جنيف.
? مسلسل مكسيكي، يكتبه غالبا مؤلف واحد وسيناريست واحد، بينما مؤتمر جنيف تكتبه عدة أطراف، وفيه أكثر من مخرج.
? الممثلون في المسلسل ناجحون ومقنعون بأدوارهم، بينما الممثلون الذاهبون الى المؤتمر فاشلون وأدوارهم هزيلة.
? التمويل الذي يحظى به المسلسل يأتي بعائدات مالية، بينما التمويل الذي يتلقاه المؤتمر يأتي بعائدات من الضحايا البشرية، حتى ان كل الاطراف المتنازعة في سوريا ترفع وتيرة معاركها قبل انعقاد المؤتمر، كي تذهب الى جنيف وهي محققة أكبر قدر من المكاسب، لتكون أطرافاً قوية في التفاوض، تستطيع فرض مطالبها ورأيها في المؤتمر.
هذه بعض الفوارق التي يمكن حصرها مبدئيا، وبانتظار نهاية المؤتمر لنستشعر الفرق بين الخاتمتين، هذا ان عقد اصلا في المنظور القريب.
حقيقة مؤتمر جنيف انه لا يعكس النوايا الحسنة لاي طرف من الاطراف الدولية، فهو لا يتعدى كونه مهلة من المهل الكثيرة التي ادت الى اطالة عمر الازمة السورية، فلنفترض مثلا ان هدف المجتمع الدولي من هذا المؤتمر هو اقصاء النظام وتشكيل حكومة انتقالية، فهذه الخطوة لو كان المجتمع الدولي صادقا فيها، لما احتاجت الى مؤتمر اصلا، وكان بامكان هذا المجتمع ان يقوم بهذه الخطوة قبل ان تراق قطرة دم سورية واحدة، وقبل ايضا ان يسمح هذا المجتمع بتشكل جماعات متطرفة مثل ما يسمى بدولة العراق والشام الاسلامية واختصارها «داعش»، والتي اساءت لشكل الثورة المدني، واضفت عليها صبغة التشدد.
مؤتمر جنيف2- بمنزلة الجزرة التي يضعونها أمام الحصان ليجري خلفها ولا ينالها، ولكن هذه المرة الجزرة عبارة عن كرسي للحكم، تتسابق عدة اطراف للحصول عليها، ولن يحصل أحد عليها اصلاً، فالآن كرسي السلطة في سوريا شاغر رغم وجود النظام فوقه، فقراره ليس بيده بل بيد اطراف اقليمية ودولية، كذلك فإن وضع المعارضة السورية بعدم توافقها يجعلها غير قادرة على ايجاد شخص واحد يجلس على هذا الكرسي، وبالتالي فهناك اقتراح ربما يكون عمليا، وهو أن يتم استبدال الكرسي بكنبة طويلة تتسع لاكثر من شخص، سواء كان النظام سيستمر ام ستحل المعارضة مكانه.
ان ما يهم الشعب السوري اليوم، هو معطف شتوي ثقيل يتدثر به طفل يعيش في مخيمات النازحين، وعربة مكتوب عليها UN تعيده الى وطنه ومبروك عليكم «كنبة» الحكم في سوريا.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.