كعكة تقسم وشعب يتفرج
بقلم: ابتسام العون
ضج الشارع الكويتي وقامت الدنيا ولم تقعد في مواقع التواصل الاجتماعي بتصريح نسب إلى رئيس مجلس الوزراء مفاده أن دولة الرفاه انتهت وأننا سنواجه عجزا حقيقيا عام 2021 مما أثار سخط الشعب الكويتي وقلب مواجعه، ومن وسط هذا التخبط الحكومي الواضح وانقلاب الموازين تطل علينا أبواق استفزازية سكتت دهرا ونطقت كفرا، لتقول وزيرة التنمية رولا دشتي للشعب الكويتي بدم بارد اننا أمام خيارين: إما الضريبة وإما العجز، أيقظوني يا سادة يا كرام هل ما أسمعه وأقرؤه واقع أم ضرب من الخيال؟ هل هو كابوس أم حقيقة؟ لقد سئمنا من هذه الأسطوانة المشروخة.
مواد الدستور من المادة 7 إلى 49 مواد واضحة وصريحة تؤكد على حق المواطن بدولة الرخاء، ويؤكد الاقتصادي أ.محمد المطوع «لن تنتهي دولة الرفاه في الكويت.. أبدا إذا تمت إدارة الموارد بشكل صحيح وأنا اقتصادي ومسؤول عن كلمتي» انتهى كلامه.
ومن صلب مسؤوليات الحكومة والمجلس تحقيق دولة الرخاء ومن أهم أولوياتهم والكويت قادرة بما تملكه من موارد وإمكانيات على أن تصبح مركزا تجاريا عالميا وقبلة للسائحين ومنارة للمثقفين، لكن هيهات هيهات، فتركة الفساد والمفسدين المتراكمة على كاهل الحكومة والبرلمان تعجز عن حملها الجمال والوضع الحالي يحتاج إلى وقفة جادة ونظرة ثاقبة وحكمة بالغة وإدارة رشيدة، فلسنا بحاجة إلى شعارات براقة ولا دغدغة مشاعر، نحن بصدد إدارة دولة وانتشالها من مستنقع الفساد ومافيا سراق المال العام.
ولو تفحصنا دولة الرفاه عالميا لوجدناها تقوم على الأسس التالية: أولها أن يتمتع المواطن بمستوى معيشة عال وأن تحقق الدولة العدل والمساواة في توزيع الثروة على أفراد المجتمع وأن تحقق الدولة جودة عالية في مجال الصحة والتعليم وأن تمتلك بيئة صحية خالية من الانتهاكات والكوارث البيئية وأن تتمتع الدولة بمستوى عال من الديموقراطية وحفظ حقوق الإنسان، وأن تكون الدولة متوازنة في دورها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية مع جميع أطياف المجتمع.
تأملوا أركان دولة الرفاه واحكموا يا سادة يا كرام.. لا تعليق
الكويت باتت كعكة تقسم على ثلة من التجار بمساعدة بعض الوزراء وبغطاء قانوني سافر، الخيرات تنهب والمفسدين يسرحون ويمرحون بالمليارات والشعب يتفرج ومقدرات الشعب تسرق على عينك يا تاجر والقانون عاجز.
من أهم أسباب انتشار الفساد في الكويت مجاملات الشعب الكويتي في تعامله مع الفساد حيث ان كثيرا من السياسيين والاقتصاديين والمثقفين يتناولون قضية الفساد على استحياء مع تمييع صلب الموضوع وسط هالة من التعميمات والأساليب غير المباشرة في عرض موضوع سرطان الفساد المستشري في الجسم الكويتي.
فقد آن الأوان لتفعيل قوانين مكافحة الفساد وخاصة قانون الكشف عن الذمم المالية لكبار المسؤولين في الدولة وتفعيل دور الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وإعطائها الصلاحية التامة في تطبيق قوانينها بدءا بالكبير قبل الصغير.
لن نسمح بتقسيم الكعكة ولن يقف الشعب الكويتي متفرجا، والكعكة محفوظة على صفحات مشرقة من التاريخ شامخة بشموخ شعبها وأصيلة بثوابتها وعريقة بعاداتها وتقاليدها.
? باقة ورد أقدمها لوزارة الداخلية على جهودها المباركة في وأد الفتنة والحفاظ على الوحدة الوطنية.

أضف تعليق