سلف أم صالح وإخوانها
أم صالح، أم كويتية مغلوبة على أمرها قليلاً، أقول قليلا لأنها تستحق ذلك، فهي اختارت أن تُغلب لتكون الطرف الأضعف في معركة أجدادها وأبنائها!
***
الأجداد، أو السلف، أي سلف، سواء كان صالحا أم طالحا، بعيد عن السياسة، ويميل بطبعه إلى عدم الخروج عن المألوف، ومن المألوف لديه طاعة ولاة الأمر، سواء كان هؤلاء الولاة صالحين أم طالحين، لكن سلف أم صالح، المسيّس، غير سلف، فنصفهم حمائم يقفون معها إن احتاجت إليهم ويهدهدونها ويطبطبون عليها، ونصفهم صقور، يقفون مع أي حراك ضدها!
***
الأبناء، الذين أنجبتهم أم صالح، على طريقة «لا يوقف» تناموا وتكاثروا، جيلاً بعد جيل، حتى أصبحوا أكثر إخوان في المنطقة، وهم من خشية العين، يقولون لسنا مع الإخوان ولا نتبعهم، وهم بالمناسبة، كأي إخوان، سريعو التقلب والانقلاب، بل وخبراء في الانقلاب على الانقلاب!
***
ضاعت أم صالح، وضيعت كراسي بيتها الصغير، بين إخوان يتطلعون للوصول إلى الكرسي تحت ألف شعار وشعار، وخلف ألف ستار وستار، وسلف يدعي أنه يزهد في الكراسي لكنه يتربع عليها دون أن يحرك ساكنا، وصار عليها الاختيار بين خيارين أحلاهما مر!
***
بدأت أم صالح تحشد للحشد حشدها، تعد عدتها، تخطط خططها، آن لها أن تغلب بعد أن غُلبت كثيراً، فاتبعت أسهل الوسائل، أن تفرق لتسود، فبدأت بالسلف الذي انقسم وانقسم حتى بات، ورغم الفارق العمري والتاريخي والمبدئي، أقرب للإخوان!
***
الإخوان كبروا، وكَبّروا كوادرهم، وتوارثوا مطامحهم ومطامعهم، وتحالفوا مع إخوان إخوانهم، يجمعهم الولاء المشترك، للجماعة التي تجمعهم، بدأت خطط الإخوان تنجح في بيت جيرانهم الذين قالوا عنهم إنهم ليسوا إخوانهم، لدرجة جعلت المنطقة حولهم ترتبك وتتوجس من خططهم، وأم صالح خلف المتراس.. يقظة، منتبهة، حساسة!
***
أرادت أم صالح وسط الأحداث الساخنة أن تبعد الإخوان عن وقود البيت القابل للاشتعال، وعندما وصل السلف للبنزين، أشعل الإخوان النار في الأجواء، وهددوا بالضرب بيد من حديد، اضرب، يضرب، إضراب!
***
ويستمر الصراع، لتدخل على الخط أطراف أخرى، منهم من طلب هدم غرفة الإخوان الكبيرة والمتنامية، وأم صالح معجبة بالفكرة، عدم رفضها لها تأييد، وعدم تأييدها تحييد، في المقابل وجد السلف فرصة بديلة لتكبير غرفتهم وتوسعتها مستغلين ضرب أم صالح لهم، فهم لا يملكون وسائل الإخوان وسبلهم في التنظيم والقدرة على التوغل في المجتمع وحشد الجماهير وتربية النشء، ويبدون لأم صالح، كأنهم على باب الله، وهي أدرى بأبوابهم المفتوحة على ألف طموح وطموح!
***
بين جزرة أم صالح للسلف، وعصاها للإخوان، لم يعد بالإمكان إصلاح ذات البين ولا البنيان، والمشكلة لم يعد هناك يد من حديد للضرب فالجميع مضروب هنا، والمشكلة الأكبر أن سقف بيت أم صالح المرتفع واحد، فإن هدّت أحد غرفه انهار بيتها الصغير على الجميع.. أم صالح وإخوانها وسلفها والأغلبية الصامتة والناقمة على الاثنين!

أضف تعليق