أقلامهم

مشاري الحمد: أغلب جيوش العرب بترسانتها لم تعد موجودة اليوم لحماية الأوطان.

منتصف الشارع
ماذا يساوي الطفل العربي؟!
• ما حال أغلب أطفال العرب وهم يهانون في صغرهم ويكبرون والذل في أنفسهم!
الصورة تروي ألف كلمة، وفي عصرنا الصور تبكي دماً وتضحك سخرية لحالنا، ونحن مضطرون لأن نجد أنفسنا في حفلة من اللطم وشق الجيوب والكآبة، في حين أننا نريد أن نبتسم ونضحك ونتفاءل، ولكن في واقع الأمر كل ما يحصل يجرنا إلى الأسفل ويضع عقولنا في حالة تشنج.
صورة رأيتها لطفل ظل محجوزاً تحت ركام بيته الذي هدم فوق رأسه بسبب قصف قوات جيش «وطنه»، وهذا الطفل لا يمكن أن تتخيله وهو حامل سلاحاً أو موجه لكتيبة عسكرية لأنه في واقع الأمر لم يتجاوز الأعوام الثلاثة.
بحثت عن الفيديو لهذه الصورة ووجدته في ما صنعه أهل الذمة (اليوتيوب)، حيث وجدت أن هذا الطفل قد أمضى وقتاً ليس بالقصير تحت أنقاض بيته حتى أخرجوه وهو يبكى من دون أن يكون هناك أي سبب مقنع لأن يعيش هذا الطفل مثل هذه اللحظات. وجلست أفكر: ما حال أغلب أطفال العرب وهم يهانون في صغرهم ويكبرون والذل في أنفسهم، «فإما أن يكون دكتاتوراً صغيراً، وإما أن يمشى جنب الحيط».
حال معظم أوطان العرب كقصة الشخصين اللذين كانا يلعبان القمار على سطح سفينة التايتانيك وهي تغرق، والمصيبة، أنه في وقت غرقها ولعبهما القمار، أحدهما كان يغش. ولذلك، تجد الكثيرين من العرب يقامرون ما بين شخص مستعد لعمل أي شيء ليحفظ كرسيه، وآخر يتعرض إلى كل أنواع الذل ليبقى على قيد الحياة.
أطفال العرب يأتون في أسفل أولوية الشعوب وأغلبية من يرأسها، ولا تستغرب لو وجدت أن المجتمعات تربي أطفالها على وضع أحذية بعض الحكام على رؤوس أبنائها فهي تنشأة معتبرة تجدها بكل مزاجية في أراضي العزة والعروبة… فما شكل جيل يخرج بهذه التربية؟
كرامة أغلبية العرب تهان بيد جيوشهم، فبعد أن كان تاريخ هذه المنطقة يكتبه عمر المختار وصموده أمام الإيطاليين واحترامهم اياه لذلك، وسعد باشا زغلول وغيرهما من العرب الكثير، تجد اليوم الجيوش الأجنبية هي التي تدافع عن المواطنين العرب، في حين أن جيوش العرب تقتل مواطنيها.
ليبيا خير شاهد، وسوريا اليوم خير من يشهد، والتناحر المصري يبصم على ما أقول.
أغلب جيوش العرب بترسانتها وعدتها وعتادها لم تعد موجودة اليوم لحماية الأوطان وكرامة الشعوب، بل في واقع الأمر موجودة للحفاظ على كراسي حكام لا ينهيهم إلا ملك الموت… ودمتم.
نكشة القلم
كرامة أي مجتمع تبدأ من تقدير الحكام لأطفال هذا المجتمع… لا تحتاج إلى تفكير بل إلى عقول تحترم البشرية فقط.
مشاري عبدالله الحمد