دولة «الأوامر الشفوية»!
بقلم: ذعار الرشيدي
في بلد المؤسسات لا يوجد شيء اسمه أمر شفوي يصدر من وزير إلى قيادي، فمنطق المؤسساتية لابد وأن يتم كل شيء وفق مراسلات مكتوبة وواضحة وخاضعة لجميع مواد القانون، لحفظ حق الطرفين الأول مصدر الأمر «الوزير» والثاني متلقي الأمر «القيادي» أما أن تتعامل مع العام 2014 بطريقة الأوامر الشفوية في أمور تتعلق بهيكلية الدولة فهذا أمر لا يصح ولا يجب بل ولا يجوز لا قانونيا ولا منطقيا.
> > >
أن يصدر وزير قرارا أو أمرا شفويا لقياديي وزارته بالتقدم بطلبات تقاعد إليه على أن يبت فيها لاحقا، هذا خرق واضح لأبسط أساسيات العمل المؤسسي ليس في الكويت وحدها بل في العالم كله، فالقانون الإداري وقانون الخدمة المدنية وقانون التأمينات وكل قوانين البلد التي يستند إليها القضاء لا يوجد شيء واحد أو نص أو فقرة أو مادة تتيح للوزير استخدام الأوامر الشفوية في أي قرار يتخذه في وزارته، فما بالكم بقرار إعادة هيكلة وزارة بأكملها.
> > >
سنّت وزارة الداخلية قبل ثلاثة أسابيع «سنّة إدارية» لم تكن معروفة من قبل وذلك عندما طلب الوزير من جميع الوكلاء المساعدين والمديرين ومساعدي المديرين التقدم بطلبات التقاعد على أن يبت في أمرها لاحقا، وهذا الأمر، وهو أمر مستحدث، مخالف لطبيعة الدولة المؤسساتية.
> > >
وجميع القياديين في وزارة الداخلية خضعوا للأمر الواقع وقبلوا به، ولا ألومهم، ولكن اللوم هنا يقع على نواب الأمة الذين سمعوا وقرأوا عن هذه السابقة الإدارية في الدولة وتجاوزوا عنها ولم يعلق عليها منهم أحد، متناسين أنهم في دولة مؤسسات يحكمها القانون بنصوص واضحة وليسوا في دولة «أوامر شفوية».
> > >
مجلس الوزراء، ومجلس الخدمة المدنية، ومجلس الأمة، وكل الجهات المعنية في البلد سمعت بتلك الأوامر الشفوية الصادرة بضرورة أن يتقدم جميع قياديي الداخلية بطلبات تقاعد «على أن يُبت فيها لاحقا» ولم يعترض أي مجلس.
> > >
حسنا، إذا كانت «الأوامر الشفوية» أعلى من نصوص القانون المحكومة بضرورة أن تتم كل المراسلات والمخاطبات مكتوبة، فلم لا نلغي قانون الخدمة المدنية، ونلغي قانون الجزاء الكويتي، ونلغي مجلس الأمة «بكبره»، ونلغي معها ديوان المحاسبة، ونجعل الدولة تسير بنظام «الأوامر الشفوية»؟
> > >
هذا الأمر بحاجة إلى وقفة من أعضاء مجلس الأمة، فإذا ما قررنا هذه السابقة الإدارية ووافقنا عليها فستصبح عرفا بسير عليه القياديون لاحقا، وهو أمر يضرب دولة المؤسسات في العمق.

أضف تعليق