تقنيات وتهلكات
د.عبدالله زامل العنزي
لا ينكر أحد ما للتقنيات الحديثة من فوائد قدمت للبشرية عموماً ، ولأهل الإسلام خاصة أعظم خدمة لو بقي أهل الإسلام دهراً ما استطاعوا إبراز عظمة الإسلام وتعاليمه كما أبرزته تلك التقنيات ، فقد انتشرت لغة القرآن وتعرف العالم الغربي على دين الله الخاتم .
ووجدت النفوس الحائرة في الإسلام الراحة والسكن النفسي بعد سنين من الممارسات الشيطانية بغية التوصل إلى الخلاص المنشود للروح والبدن على السواء ، وقام علماء الإسلام بالشرح والتحليل والتدقيق لمسائل الدين الكلية والجزئية وعرضها بأمتع أسلوب وأيسره فدخل في دين الله أعداد كثيرة ويصعب على العقل تفسير ذلك غير أنا نقول إنه دين الفطرة السليمة الذي يتسق مع متطلبات البشر وصدق الله إذ يقول ” فطرة الله التي فطر الناس عليها ” وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حين قال ” كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه ” لكن من السذاجة أن نظن مجرد الظن أن الغرب وهو يخترع هذا الإنتاج والتقنية لم يدر في خلده أنه يقدم أعظم خدمة للإسلام وأهله ، وإن كنا على يقين بقول المعصوم صلى الله عليه وسلم ” وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ” لكنهم ما كانوا ليتركوا أمة الإسلام لتنعم باختراعاتهم دون أن تستفيد أو أن تنغص وتعكر صفو هذه الخدمة ، فعمدت إلى تسهيل وتيسير الحصول على المتعة الرخيصة من خلال نشر البذاءات والفواحش والموبقات وإغراق الشباب في مستنقع الرذيلة والمنكرات وصدهم عن ذكر الله وعن الصلاة ، والترويج للمخدرات وإشغال الشباب عما خلقوا له من عبادة الله وعمارة الكون ، والأخذ بيد البشرية إلى دين الله عز وجل ، وقد نجح هؤلاء فيما خططوا له ووقع شبابنا في المحظورات وصدق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم ” لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر ، وذراعاً بذراع ، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه ، قالوا يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ” فترى الرجل والشاب والفتاة بل والطفل قد أخذت هذه التقنيات أكبر قسط من وقته وحياته وتخلف المجتمع عن ركب التنمية بسبب الركون إلى البرامج المتتابعة والألعاب المشغلة وقل التحصيل العلمي ، وشكا الآباء والأمهات من خطورة تلك التقنيات على أدمغة الأبناء وتحصيلهم الدراسي حتى أضحى الولد لا ينفك عن هذا الجهاز حتى يرهقه التعب ويحل عليه النوم ، ومن أخطر ما يواجه المربين والموجهين والمصلحين هو إدمان الشباب على الدخول إلى المواقع الجنسية والإباحية والشات المحرم والحديث عبر الصور والفيديوهات والمشاهدة اللايف للنساء المومسات وجر الشباب إلى المتعة المحرمة وابتزاز أموالهم .
وللأسف فإن الرقابة الذاتية فقدت ، والنخوة ضاعت ، واستمراء المنكر أصبح لا يؤرق صاحبه ، أو يقض مضجعه ، الحل واضح جلي وهو العودة إلى أصل الطهارة والنقاء من خلال الالتزام بتعاليم هذا الدين في النفوس وتحبيب الأبناء في الاستقامة ومصاحبة الشباب والحوار معهم وتزويج الراغبين من الشباب والفتيات وتسيير حملة نشر الوعي بأهمية الزواج المبكر وعصمة النفس من الشهوات وأن النعيم لا يدرك بالنعيم ، فمن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ومن تمتع بالحرام في الدنيا حرم النعيم في الجنة ، ويجب إشغال الشباب في الأعمال النافعة والرياضة الملائمة ، وإنفاق طاقة الشباب في الصالح والشح بها عن المنكر والطالح ، حتى ننجو بهذه الأجيال من براثن التبعية ونسعد في الدنيا والآخرة .
فاحرص أيها الوالد الكريم واحرصي أيتها الأم الحنون … احرصا على أبنائكم وبناتكم وكونا عوناً لهم على ما يسعدهم في الدنيا والآخرة ” ولمثل هذا فليعمل العاملون ” .
من كنانتي :
البيت عنوان الأمة ، وعلى قدر رفع القواعد ومتانة البنيان يستمر البيت صرحاً شامخاً ، ودعائمه مودة ورحمة وتسامح وتغافل .


أضف تعليق