مجلس يبحث عن «مخلب»!
بقلم: ذعار الرشيدي
من الواضح جدا أن اللعبة السياسية اليوم باتت خارج حدود قبة الشيخ عبدالله السالم، فلا يوجد معنى لأن يفشل أي مستجوب من أن يجمع 10 أصوات لطلب طرح الثقة سوى أن اللعبة السياسية لم تعد تدار تحت قبة البرلمان كما كان يحدث سابقا، وأعني تحديدا في مجالس 1999 و2003 و2006 و2009 وأخيرا مجلس فبراير 2012، فتلك المجالس الخمسة السابقة كنا نرى انعكاسات الصراعات السياسية في مرآة ما يحدث داخل البرلمانات وفي الاستجوابات. طبعا هنا لا أقول إن كل الاستجوابات التي شهدتها تلك المجالس كانت تحركها الصراعات، ولكن على الأقل ثلاثة أرباعها كانت خاضعة في جزء كبير منها لسيطرة الأجنحة المتصارعة، وبلغ استخدام الاستجوابات في عملية صراع الأجنحة السياسية أوجه في مجلسي 2006 و2009 وفبراير 2012.
> > >
اليوم أصبحت الاستجوابات مجرد أداة دستورية لا تخيف وزيرا ولا قياديا ولا فاسدا في أي جهة يريد أن يتجاوز حتى أصبح المجلس اليوم.. بلا مخالب!
> > >
الأداة الرقابية الشرسة أصبحت مع هذا المجلس مجرد أداة دستورية أخرى ملقاة على قارعة طريق الديموقراطية، وفي هذا تفريغ حي وواضح لأهم أداة رقابية.. كان يمتلكها مجلس الأمة.
> > >
الاستجوابات الأخيرة أثبتت أن المجلس بدأ يتخلى عن دوره الرقابي، وقريبا جدا سيتخلى عن دوره التشريعي، أي إن استمر الحال على ما هو عليه فسننتهي إلى مجلس أعيان، يقدم توصيات فقط، وفي هذا تفريغ كامل للدستور من محتواه الذي مازلنا نؤمن به.
> > >
عودة إلى الأجنحة الأربعة المتصارعة، والآن أعتقد أنها أصبحت 6 أجنحة يتفاوت ثقلها السياسي من جناح إلى آخر، فتلك الأجنحة لم تتدخل في أي استجواب تم تقديمه مؤخرا، وفي حال تدخل أي قطب من الأقطاب المتصارعة وبكامل قوته في أي استجواب قادم سواء لوزير أو لرئيس مجلس الوزراء فإنه يعني حل مجلس الأمة.
> > >
الواضح أن الأقطاب المتصارعة نقلت صراعها إلى ساحة أخرى، أو ربما دخلت في مرحلة بيات سياسية بانتظار شيء ما.
> > >
توضيح الواضح: مجلس لا يمكنه أن يجمع 10 توقيعات لاستجواب رئيس الوزراء أو حتى العثور على نائب واحد مؤيد للاستجواب هو مجلس تخلى وبإرادة أعضائه عن أداته الرقابية الأخطر والأهم.

أضف تعليق