أقلامهم

ذعار الرشيدي: توقفوا عن استخدام مثلي «القافلة» و«الشجرة» فقد شرب الدهر عليهما وأكل.

أنا والمذيعة الحسناء والشجرة 
بقلم: ذعار الرشيدي
 
أكثر مثلين يستخدمهما أدعياء النجاح هما: «القافلة تسير» و«لا ترمى الا الشجرة المثمرة»، فلم أر فاشلا في السياسة او الفن او الأدب إلا وقال تلك الجملة في لقاء او تصريح، بينما الناجحون الحقيقيون لا يستخدمون أبدا هذين المثلين، بل يتركون أعمالهم تتحدث عنهم.
في العام 1998 كتبت مقالا انتقدت فيه مذيعة تلفزيونية، وحضرت الى مبنى الجريدة وطلبت مقابلتي، والتقيت بها وكانت «معصبة» وبدلا من ان ترد على النقاط التي أوردتها في مقالي قالت لي: «حبيت أقول لك انه لا ترمى الا الشجرة المثمرة»، وهنا لم أتمالك أعصابي وقلت لها: «أختي الفاضلة منذ العام 1988 وأخواتنا في فلسطين ومع انطلاقة الانتفاضة وهم يرمون الجيش الإسرائيلي بالحجارة… فهل هذا يعني ان الإسرائيليين شجرة مثمرة؟».
مع ردي غير الرصين قامت المذيعة الحسناء بلملمة قطع وجهها التي تناثرت على قارعة النقاش بيننا وغادرت غير مأسوف عليها، وبالفعل كانت رؤيتي صحيحة حول أدائها الذي انتقدته، فلم تكن بأكثر من شخصية تدعي النجاح، لذا استخدمت ذلك المثل القديم قدم النفط في الكويت في ردها على انتقادي.
حتى الساسة الذين يستخدمون مثل«الشجرة» او شقيقه الآخر «ابو القافلة» هم مجرد أدعياء نجاح، يدعون النجاح وتحقيقه، رغم أن النجاح يبعد عنهم وعن أدائهم ثلاثة أرباع المليون سنة ضوئية.
حتى تلك القافلة التي تسير، ربما كانت قافلة لصوص، ليس بالضرورة ان تكون قافلة تجار محترمين، كما يفترض ان نفهم من سياق المثل، ومن الطبيعي ان تنبح عليها كلاب الحراسة، وهنا أيهما اشرف اللصوص وقافلتهم ام كلاب الحراسة؟
من خلال متابعتي لما ينشر من اللقاءات مع ساسة وفنانين وشعراء وكتاب لم أجد أحدا منهم يستخدم مثلي «الشجرة» و«القافلة» إلا وكان احد اثنين، إما مغرورا يعاني من تضخم الأنا بداخله، أو أنه «ما يدري وين الله قاطه»، وغالبا ما يكون النوعان من أدعياء النجاح في مجالهم الذي اقتحموه عنوة او واسطة.
لكل هؤلاء أقول: رجاء توقفوا عن استخدام مثلي «القافلة» و«الشجرة» فقد شرب الدهر عليهما وأكل، وحاولوا على الأقل أن تخرجوا بمثل جديد، او أن تؤلفوا لنا مثلا جديدا خاصا بكم، وتوقفوا عن تكرار الببغاوات لمثلين.
توضيح الواضح: اول من قال هذين المثلين اعتقد انهما شخصان ناجحان حقيقيان، لذا ابتكرا هذين المثلين اللذين أصبحا علامة فارقة في الأمثال العربية الدارجة، أما البقية ممن يستخدمون هذين المثلين منذ ابتكارهما فغالبا من أصحاب أدعياء النجاح خاصة بين الساسة.