أقلامهم

ذعار الرشيدي: التقسيم المناطقي للمستوصفات وفق البطاقة المدنية بحسب مقر سكن المريض هو أمر غير دستوري.

التطوير الصحي.. وطرد المرضى 
بقلم: ذعار الرشيدي
وضع التقسيم المناطقي للمستوصفات طبقا لعنوان السكن الوارد في البطاقة المدنية من أجل التنظيم الاداري لكل منطقة، ولم يوضع لـ «طرد» المرضى، وما حصل في مستوصف الدوحة الخميس الماضي من تطبيق جامد لذلك القرار الإداري ما هو الا حالة تستوجب التحقيق بعد أن قامت طبيبة باكستانية بطرد حالتين مرضيتين مستحقتين بدعوى أن الحالة الأولى من سكان «جابر الأحمد» والثانية من سكان «الصليبخات»، ولم تقم الطبيبة بالاعتذار بل قامت بطردهما أمام المراجعين وبشيء من الإهانة بجملة (يلا.. برا.. ما فيه علاج هني)، الحالة الأولى لطفل عمره 4 أشهر درجة حرارته 39 وبالكاد يتنفس بسبب الحمى ولم تكلف نفسها حتى عناء فحصه من باب الإنسانية، والحالة الثانية لطفلة عمرها 3 سنوات أيضا تعاني من ربو وأحضرها والدها الذي كان يومها في زيارة لمنزل ذويه المقابل للمستوصف.
***
طرد المرضى بحجة التقسيم الإداري يبدو أنه جزء من التطوير الذي تحدث عنه وزير الصحة، وهو التطوير الذي يقصد منه، والله أعلم، إجبار المواطنين على التوجه إلى المستشفيات الخاصة، وهو الأمر الذي تدفع به وزارة الصحة منذ سنوات، وما تردي الخدمات وطول فترة المواعيد والأدوية (النصف فاعلة) سوى سلسلة من تخريب القطاع الصحي الحكومي.
***
هل هذا جزء من مفهومكم لتطوير القطاع الصحي الذي ومنذ ربع قرن وهو يعاني من ترد في مستوى خدماته؟ تساهمون في بناء 13 مستوصفا ومستشفى شمال السودان، وأنتم غير قادرين على تقديم العلاج لطفل كويتي عمره 4 أشهر لأنه يسكن في منطقة جابر الأحمد (مستوصف جابر الأحمد يعمل في الفترة الصباحية فقط).
***
ومع هذا يخرج وزير الصحة ليتحدث عن الاستعانة بخبرات أجنبية للمستشفيات وعن توسعة المستشفيات بالملايين ويسمح لطبيبة باكستانية بأن تطرد و«بصفاقة» طفلين مريضين.
***
بالمناسبة، دستوريا، وكما أفهم الدستور فالتقسيم المناطقي للمستوصفات وفق البطاقة المدنية بحسب مقر سكن المريض هو أمر غير دستوري، ورفض علاج مريض بحجة أنه لا يتبع التقسيم الإداري للمستوصف أمر غير إنساني، ويجب على وزير الصحة إن كان حقا يسعى للتطوير الحقيقي أن يلغي التقسيم الإداري، سيئ الذكر، فبسببه يحرم كثير من الحالات من العلاج، واعتقد أنك كطبيب لا تقبل بهذا.