انتصر المتظاهرون وان فرقتهم القوات الخاصة
الاسم: عبداللطيف الدعيج
عندما تلجأ حكومتنا الى التعلق بخطوط تبررها بالشريعة الاسلامية او تحتمي بالاسوار الهشة لعاداتنا وتقاليدنا المزعومة، فان هذا يعني انها اخطأت او انها تعلم علم اليقين انها ليست على حق او حتى اتفاق وانسجام ومهامها الرئيسية.
عندما تبرر الحكومة تصديها العنيف وغير المقبول او المبرر لتظاهرات بعض المواطنين بحجة انهم خالفوا الشريعة الاسلامية، او انهم لم يراعوا بدرجة كافية اخلاقنا وعاداتنا الكويتية، عندما تبرر الحكومة ذلك، فانها في الواقع تعلن افلاسها وتؤكد الانتفاء الواضح لشرعية وقانونية ودستورية تصديها للتظاهرات وتعاملها العنيف وغير المبرر معها.
لو كان المتظاهرون قد خالفوا الدستور والقانون، فان الحكومة كانت ستجد في القانون والدستور ما يؤكد هذه المخالفات، وما يستوجب تصديها لهم وتفريقها لتظاهراتهم. لكن كما يبدو من التعلل والاعذار الحكومية، فان المتظاهرين «على حق». وان الحكومة ليس لديها مأخذ حقيقي وثابت عليهم. لهذا السبب بحثت الحكومة في الدفاتر العتيقة واستعانت بالدين والأخلاق لتدين تصرف المتظاهرين، وبالتالي تضفي الشرعية والعدل على تجبرها وتعنتها معهم.
لست مع جماعة الموالاة ولست حتى مؤيدا لـ«حراكهم». لكن انا مع حقهم في التعبير، سواء كان قولا او كتابة او فعلا كالتظاهر. ولو كانت الحكومة راعت منذ البداية حقهم الدستوري في التعبير عما يعتقدون انه تعسف ضد النائب السابق مسلم البراك لما ايدناهم اليوم، ولما استنكرنا موقف الحكومة الحالي.. ومن يدري ربما كانوا هم وحكومتنا حبايب أيضا. استمرار المختلفين مع الحكومة في التجمع والتظاهر خطأ. فالمفروض انهم عبروا عن رأيهم في احتجاز السيد البراك، وكفوا ووفوا، وتبعا لهذا فان المفروض أيضا ان يعودوا الى منازلهم قانعين بأداء دورهم، وحامدين ربهم على نعمة القانون والدستور اللذين كفلا لهم حق التجمع والتظاهر. وشاكرين أيضا للقضاء (الذي طالبوا بإسقاطه)، فهو وليس زعامتهم او نوابهم من كفل ووفر لهم هذا الحق. ولكن الاستمرار الآن في التظاهر خطأ، ولكنه خطأ تولد أصلا نتيجة تصلب وتعنت الحكومة واصرارها على منع التظاهر.
ونرجو أيضا الا تتعلل الحكومة بالتكسير والتخريب. فمع غوغائية وفداحة هذه الاعمال غير الوطنية وغير المدنية. فإنها تبقى كما هي. رد فعل وليست فعلا مستقلا بدأه المتظاهرون وحرصوا عليه.
عبد اللطيف الدعيج


أضف تعليق