أقلامهم

عبدالعزيز الكندري: عدم وضوح التيارات الإسلامية سيُخرج عليهم مثل نموذج تنظيمي «داعش» أو «حزب الله».

الرئيس… الذي يعرق
| عبدالعزيز الكندري |
أصبح أردوغان هو مرشح حزب العدالة والتنمية للانتخابات الرئاسية المقبلة والتي ستكون في أغسطس المقبل، وسيفوز من الجولة الأولى في الانتخابات نتيجة ضعف خصومة السياسيين، إضافة إلى مهاراته السياسية العالية، وقبل ذلك انجازاته الرائعة والتي بدأت منذ عام 1994 عندما تم انتخابه لبلدية اسطنبول أكبر البلديات في تركيا، حيث أصلح البلد بعد الفساد الكبير الذي كان منتشرا، وانجازاته كانت سبب تطور بلدية اسطنبول، ونجاحاته كانت جدا كبيرة على وسائل النقل المختلفة، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية والنظافة والتخطيط العمراني وتقديم الحلول الواقعية، أما حل أزمة المياه في اسطنبول في تركيا فهذا بحد ذاته قصة نجاح يجب أن تدرس، حيث لم تنقطع المياه ولا يوماً واحداً منذ أن تولى البلدية إلى يومنا وكان ذلك في عام 1994، والاستفادة من النفايات وتحويلها لطاقة إلى المنازل، إنه رجل من عامة الشعب ولكنه كان مخلصا ويعمل بشكل دؤوب، وهو صياد وقناص للعقول العاملة المطورة المبنية على الكفاءة وليست المصلحة الشخصية والقرابة.
وقد أعلن أردوغان أن منصب الرئيس لن يعود كما كان في السابق، يتم اختياره من البرلمان، حيث ان هذه المرة الأولى التي سيتم انتخاب الرئيس من قبل الشعب مباشرة، حيث سيستمد شرعيته من الشعب وقال «سأكون الرئيس الذي يعرق» وفيه إشارة أن منصب الرئيس لم يعد كما كان في السابق محدود الصلاحيات، حيث تم التصويت على التعديلات الدستورية قبل 4 سنوات باستفتاء شعبي وكانت على 26 مادة من الدستور، منها رفع الحجر على السفر إلى الخارج إلا في حالات التحقيقات المبدئية، ورفع جميع الأحكام القانونية التي تمنع التظاهر والاضرابات والاعتصامات حتى ولو كانت لأسباب سياسية، وحق المواطن التركي في المطالبة بحقوقه الشخصية في تملك الدخل، وحق الأطفال في الرعاية من الدولة، والسماح لجميع المواطنين بالانتماء إلى منظمات متعددة في وقت واحد، وإعادة النظر في سلطة المحاكم العسكرية وحصرها في محاكمة العسكريين، ومنع محاكمة المدنيين أما المحاكم العسكرية، وإعادة تشكيل المحكمة الدستورية، ورفع عدد أعضاء المحكمة الدستورية من 11 إلى 17، ثلاثة أعضاء يرشحهم البرلمان، وجميع التعديلات هي في الحقيقة لمزيد من الحريات ومن صالح الشعب التركي.
ووصف وزير الخارجية الألماني التعديلات الدستورية بعد التصويت عليها من قبل الشعب في ذلك الوقت بأن انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي أصبح ممكنا، وقالت المفوضية الأوروبية عن التعديلات الدستورية «يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح»، وقال المفوض المكلف في شؤون توسع الاتحاد ان نتيجة الاستفتاء «تظهر مواصلة التزامهم بالإصلاحات، والاستفتاء يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح، في إطار جهود تركيا للايفاء بالمعايير اللازمة لانضمامها».
تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا جديرة بالاحترام وقابلة للتطبيق، وأعتقد بأن نجاح الحزب جاء نتيجة أخذ المسار الديموقراطي بكل وضوح وشفافية، وكما يقول المنصف المرزوقي إن: «الديموقراطية هي أفضل ما أنتجه العقل البشري (يعني تبادل اللكمات بالكلام أفضل من تبادل الرصاصات بكثير، وعدم وضوح التيارات والأحزاب الإسلامية بهذا الأمر سيخرج عليهم مثل نموذج تنظيم «داعش» أو «حزب الله»، بل يجب أن يشجبوا ما صدر عن تنظيم «داعش» وأي تنظيم مخابراتي آخر يجعل من الدين والبسطاء مطية لأغراض شخصية.