أقلامهم

محمد المطني: الربيع العربي كشف لنا الستار عن الكثير من النخب.

النخبة ومنطقة الراحة 
محمد المطني 
إحدى نتائج حرب الوعي التي مرت بنا في الوطن العربي ومازلنا نعيشها هي انحسار الضوء عن طبقة النخبة وانكشافهم امام المجتمع وافراده بعد النظرة المحترمة والقبول المباشر لهم ولكل ما يطرحونه من قبل نفس المجتمع في الماضي القريب والذين كانوا يشاهدون هذه النخبة ويعتبرونها ندا للسلطات في توجهاتها نحو الكثير من القضايا بتنوع مجالاتها.
كانت الاضواء تعرف هذه النخب الدينية والثقافية والسياسية ان جاز لنا تقسيمهم، وكانوا يديرون تشكيل الرغبات المجتمعية للافراد ويوجهونها بالاضافة الى قيادة الرأي العام وتصدر جميع المنابر الاعلامية معتمدين في ذلك على نظرة الاحترام والتقدير التي كان يراها بهم المجتمع نظير دور هذه النخب في رفض بعض المظاهر الفاسدة ومقاومتها وحملها للكثير من القضايا التي تهم المجتمع، او كان هذا ما يخيل لنا وللمجتمع وقتها.
جاء الربيع العربي ليكشف لنا الستار عن الكثير من هذه النخب التي فشلت في تطبيق ما كانت تنادي به وترنو اليه فتعرَّى الكثير منهم وانحسرت اضواء البعض وانقلب من انقلب.
ولكن ونحن نحلل هذا الانقلاب غير المتوقع لبعض افراد النخبة من شيوخ دين وسياسيين وفنانين وغيرهم من منادين للتطور والحرية والخ الى احد اعمدة الدفاع عن الوضع القائم ومقاومة تغييره، علينا عدم القسوة على بعضهم اذا علمنا ان ما قاموا به حالة طبيعية مرت فيها الكثير من النخب على مر التاريخ.
عرف علم النفس مصطلح منطقة الراحة او الشعور بالامان «comfort zone» بأنها حالة سلوكية يمارسها الكثير من الاشخاص المنادين بالتغيير وغير الراضين عن الوضع القائم ولكنهم وبسبب الخوف من المستقبل وعدم شعورهم بالامان تجاه ما سيحدث فأنهم يمارسون عملية مقاومة هذا التغيير ورفضه لا شعوريا من باب الحفاظ على مكانتهم وتقدير المجتمع لهم.
كانت الافكار الجديدة التي انطلقت في حرب الوعي التي نعيشها افكارا تنادي بالتغيير الجذري للواقع السيئ الذي تعيشه بعض الشعوب نظير السنوات الطويلة من القهر والظلم والتمايز، انطلقت هذه الافكار وتحولت الى واقع شاهدناه ومازلنا نعيش احد فصوله، تلقفت النخبة هذا الواقع وانقسمت بين رافض له تحت حجج عديدة، وبين مؤيد لهذا الواقع الجديد ومساند له ومتحدث باسمه.
استطاع من أيد هذا الواقع الجديد ان يستمر في موقعه وان يؤثر ويصوب اتجاه هذا الواقع معتمدا بذلك على ثقة المجتمع الذي وجده يقرن اقواله السابقة بأفعاله الحالية فأكملت معه المسيرة معترفة بوجوده وبرمزيته وتأثيره القوي، اما من سقط في هذا الاختبار فقد تحول الى مصدر للاحتقار عند المجتمع الذي اصبح يعي اهمية المبادئ والافكار ويجد ان من تخاذل عنها كان متناقضا او كان مثقفا من ورق. تفاءلوا.