أقلامهم

ذعار الرشيدي: كويتي يعرض أولاده للبيع.

كويتي يعرض أولاده للبيع 
بقلم: ذعار الرشيدي 
لم أجد أبلغ وصف لحل مشكلة السكن في البلاد غير ذلك المواطن الذي تداول قصته عشرات المغردين بعد أن وضع إعلانا في موقع «للبيع» يعرض فيه بيع أولاده بعد أن فشل في العثور على شقة للسكن، معللا أن المؤجرين لا يقبلون التأجير سوى للمعاريس حديثا، أو بالعربي للمتزوجين.
>>>
وإن كان المواطن صاحب إعلان بيع أولاده يمزح ولا شك ولكنه ومن خلال هذه الإعلان الغريب جدا أراد أن يسجل رسالة احتجاج على وضعية السكن في البلاد، وهو الأمر الذي لا تنتبه إليه الحكومة ولا تريد أن تتنبه إليه، بل إنها في واد ونصف الشعب الباحث عن سكن في واد آخر.
>>>
نعم، المشكلة لدينا ليست مشكلة أزمة سكن فقط محددة في انتظار بيت العمر وهو الانتظار الذي قد يستمر 15 و16 عاما، إنما ترتبت على مشكلة الانتظار مشكلات أخرى، أو بالأصح مشكلتان رئيسيتان لم تنتبه إليهما الحكومة، أولا أن أصحاب الملك أو ملاك الشقق لا يؤجرون إلا للمتزوجين حديثا، أما المواطن المتزوج والذي لديه 3 أو 5 أبناء فلن يجد شقة، لأن أيا من ملاك الشقق لا يرحب بتأجير عائلة متوسطة العدد.
أكثر من 50% ممن ينتظرون بيت العمر هم من أصحاب العائلات المتوسطة العدد أي نصف أعداد من ينتظرون بيت العمر لن يستطيعوا أن يعثروا على سكن مناسب بل ربما لن يتمكنوا من العثور على سكن على الإطلاق إذا ما تركوا شقتهم المؤجرة الحالية لسبب أو لآخر.
>>>
المشكلة الثانية وهي أن أصحاب البنايات لا يؤجرون إلا للأجانب، أما الكويتي فليبحث له عن «كهف» يؤويه هو وأبناءه، وهذه المشكلة مشكلة الانتقائية في التأجير كتب عنها كثير من الزملاء وأثيرت إعلاميا أكثر من مرة، ولكن ولأن الحكومة «تمسحت» من النقد فلم يعد يعنيها ما يقال أو ما يثار في البلد، هذا صاحب الملك الذي يرفض التأجير لجنسية بعينها، أو يرفض التأجير لشخص لجنسه أو لديانته يجب أن يحاكم وفق قانون الكراهية إذا ما كانت توجد فيه مادة يمكن تكييفها عليه، وإن لم تكن هناك مادة فأتمنى من المجلس «الطيب الحبوب» أن يقوم بتشريع قانون يمنع البيع أو التأجير وفقا لهوى المالك أو التاجر طبقا للأصل أو اللون أو الجنسية.
>>>
هل يمكن للحكومة أن تلتفت لهاتين المشكلتين اللتين نشأتا أصلا بسبب المشكلة الأولى وهي مشكلة طول الانتظار للحصول على مسكن للمواطن؟، شخصيا لا أعتقد، فالحكومة ليست جهة تنفيذية، بل برأيي ووفق طريقة تعاطيها وتعاملها مع المشكلات تبدو اقرب إلى جهة.. متفرجة.