أقلامهم

وليد الرجيب: استسلام إسرائيل أمام المقاومة الفلسطينية.

استسلام إسرائيل أمام المقاومة الفلسطينية 
 
وليد الرجيب 
طلبت الولايات المتحدة وساطة كل من مصر وقطر لوقف إطلاق النار من جانب المقاومة الفلسطينية، ما يدل على أن صواريخ المقاومة قد أوجعت إسرائيل وكسرت صلفها وهيبتها المزعومة، وأحدثت ضرراً مادياً ومعنوياً لها، لكن الولايات المتحدة لم تطالب إسرائيل في الوقت نفسه بوقف القتل والقصف والقتل وتدمير منازل سكان غزة والتنكيل بأهلها بمن فيهم النساء والأطفال والشيوخ.
إسرائيل التي كانت مزهوة بتفوقها العسكري والتكنولوجي، تواجه الآن مقاومة فلسطينية باسلة وصموداً رائعاً أمام الآلة العسكرية ووحشية الجنود الإسرائيليين، هذا الغرور جعل رئيس وزرائها يعلن أنه لن يبالي بالضغوط الدولية وسيستمر في عنته وفي العنف الوحشي الذي يمارسه جيشه على أهلنا في فلسطين.
لقد خرجت معظم مدن وعواصم العالم منددة بالاعتداء الإسرائيلي على الفلسطينيين، بينما الشعوب العربية مشغولة بقمع أنظمتها لها، وبخروجها للشوارع للمطالبة بحقوقها المشروعة، فالشعوب العربية التي كشفت مدى تواطؤ أنظمتها وعدم اتخاذها أي إجراء لمساندة أخوتها في فلسطين، تعاني ما يعانيه الشعب الفلسطيني وإن كان بدرجات أخف، ويبدو كأن إسرائيل وحاميتها الولايات المتحدة قد وجدتا في انشغال الشعوب العربية فرصة سانحة لممارسة الاستبداد والقمع الوحشي ضد الشعب الفلسطيني، ولكي تحقق مشروعها ومخططها لبناء «الشرق الأوسط الجديد» الذي تسعى لتحقيقه منذ زمن، من خلال تفتيت شعوبنا وأضعاف قوانا بمساعدة الأنظمة الاستبدادية والعميلة في الشرق الأوسط.
لكن من الواضح أن تلك الحسابات الأميركية كانت خاطئة كما هي العادة، في قراءاتها لواقع وإمكانات شعوبنا ومدى قدرتها على التضحية والدفاع عن نفسها وأراضيها ومكتسباتها وحقوقها وكرامتها، وقد ثبت على أرض الواقع أن الشعوب أقوى من القمع والاستبداد مهما بلغا.
ومن الواضح أيضاً أن هناك تغيراً نوعياً لدى الشعوب العربية، فلم تعد تخشى من القمع والاستبداد ولم تعد ترضخ للأغلال وإرهاب الدول والأنظمة والجماعات، يدفعها في ذلك حس الكرامة والعزة وحب أوطانها، ولن يثنيها شيء في سبيل تحقيق هذه العزة والكرامة.
لقد ناضل هذا الشعب البطل لعقود طويلة ضد الاحتلال الإسرائيلي لأراضيه، وعانى من السجون والتعذيب والتهجير في أرض الشتات، ولم نسمع من الأنظمة العربية سوى خطابات الشجب والاستنكار.
فإذا كانت إسرائيل تظن أنها تستطيع إركاع الشعب الفلسطيني بآلتها العسكرية، فلن يحدث ذلك بل ستكشف مدى ضعفها وعجزها أمام صمود ومقاومة هذا الشعب العربي الباسل، الذي قدم العديد من الشهداء والضحايا من أبنائه.
يبقى أن نقول إن محاولات بعض الجماعات والأحزاب لتصوير البطولة والمقاومة على أنها تأتي من طرف أو اتجاه واحد، فهذا أمر خطير وليس في صالح الفلسطينيين لأن الشعب الفلسطيني بطوائفه وانتماءاته السياسية المختلفة يتعرض للقتل والتنكيل، فالموت لا يستثني أيديولوجية ولا يفرق بين طوائف وأديان، كما أن المقاومة الباسلة يقوم بها الشعب الفلسطيني بكافة مكوناته وانتماءاته السياسية، وتصوير الأمر على أنه من فعل حزب أو طائفة واحدة هو تغييب للحقيقة، ويدل على تعصب بغيض وقصر نظر.