أقلامهم

عبدالله العدواني: العرب أصبحوا عالة على المجتمع الدولي.

غزة تحتضر  
بقلم: عبدالله العدواني 
عادة ما أتوقف عن الكتابة في شهر رمضان المبارك حيث يكون المرء غالبا مشغولا بالعبادات ويحاول قدر جهده البعد عن المنغصات وما يعكر صفو الحياة التي تفرضها الأجواء الرمضانية الجميلة.. لكن ما يحدث في غزة يفرض نفسه ويجعل القلم يتحرك رغما عنه معلنا رفضه لهذه الوحشية الصهيونية.
في الماضي.. ربما كل الماضي من الأيام.. تعلمنا وتعلم أجدادنا أن العروبة فخر ومجد وكرامة.. ومن آلاف السنين والعرب يتفاخرون بأنسابهم العربية والقبلية والعشائرية.. ولهذا حرص القرآن الكريم والسنة الشريفة على ترسيخ مفهوم جديد وهو أن الناس سواسية يا عرب ولا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.
اليوم.. العرب أصبحوا عالة على المجتمع الدولي وأساس المشكلات ورأس الإرهاب.. وفوق ذلك أصبح العرب أضعف من على الأرض ليس لأنهم قلة أو لأن أرضهم بور أو تنقصهم الأموال وغيرها ولكن بسبب تنازعهم وفشلهم وحرص كل منهم على تدمير الآخر وسحقه.
العروبة اليوم مسبة.. هوية مخزية لصاحبها ولم تعد مصدر الفخر والاعتزاز بالنفس كما كان في الماضي وذلك لأن العرب في الماضي كانوا أصحاب إنجازات ونخوة وشهامة وفزعة في حين أن كل هذه الصفات تلاشت حاليا وحل محلها القبيح من الصفات والمشين من الأفعال.
غزة العربية تحتضر في ظل صمت عربي لا يتعدى حدود الشجب والاستنكار على استحياء.. غزة المسلمة تحتضر في ظل تعام إسلامي عن القتل والسحق الذي يحدث هناك على يد الصهاينة الملاعين الذين استغلوا ضعف العرب وخنوع المسلمين وعاثوا في غزة فسادا.
ماذا يفعل أهل غزة وقد باتوا تحت القصف والحصار المتواصل وفي ظل مماحكات دولية وخزي عربي إسلامي؟ ماذا يفعل أهل غزة وقد باتوا سلعة للمتاجرة بدمائهم التي هانت على الجميع.. وباتوا بين سندان حماس وقطر وتركيا ومطرقة الصهاينة.. فهل يملكون غير الدعاء واللجوء إلى الله الواحد القهار؟
قذارة السياسة تقتل أهل غزة.. وبطش الآلة الحربية يقتل أهل غزة.. وصمت العرب وتخاذل المسلمين يقتل أهل غزة.. فما الحل وما العمل؟ همس وأنين أهل غزة أسمعه في أذني بوضوح «ليتك يا غزة خلعت رداء العروبة».
قوة إسرائيل لا تكمن في آلتها الحربية ولكن في تشرذم العرب وهوانهم على أنفسهم والناس.. والمهدي المنتظر لا ينتظره المسلمون كأشخاص فقط وإنما تنتظره مدن ودول تستجير بمن يخلصها من الاحتلال على الأرض والاحتلال النفسي والمعنوي.
لك الله يا غزة.. ولكم الله يا أهل غزة.. بل يا كل أبناء العروبة والإسلام.