أقلامهم

ذعار الرشيدي: أغلب متعاطي السياسة هم مجرد مدمنين لا يفهمون تركيبتها.

مدمنو السياسة والقيم الكويتية الثلاث 
بقلم: ذعار الرشيدي 
رغم ان المدمن لا يفهم طبيعة ولا تركيبة الهيروين إلا انه يتعاطاه فقط بدافع الادمان، وفي الكويت اغلب متعاطي السياسة هم مجرد مدمنين لا يفهمون تركيبتها، وحالما تثور قضية جدلية يتواردون عليها كجمال يكاد يقتلها الظمأ ثم يبدأون الخوض في ماء الجدل، ولكن هل يفهمون أو يعرفون أبعاد أو حقائق تلك القضية؟ لا أبدا. من خلال متابعة كثير ممن يخوضون في الشأن السياسي تجدهم ينقسمون الى ثلاثة أقسام: قسم مختص معني بالأمر السياسي ويطرح تحليله بغض النظر عما اذا كنت تتفق مع تحليله ام لا ولكنه يطرح الرؤية بشكل متجرد من اي انتماء ويقدم التحليل العقلاني على اي شيء آخر، أما القسم الثاني فمتخصص في الشأن السياسي ولكنه ـ للأسف ـ مؤدلج سياسيا، اي انه يكتب وجهة النظر التي تؤيد فريقه حتى ولو كان تحليله خاطئا فيقوم بلي أعناق الحقائق من اجل أن يثبت وجهة نظره التي تؤيد فريقه السياسي، وهناك الصنف الاخير الذي ينطبق عليه في الكويت مثل «مع الخيل يا شقرا»، فتجده يدلي بدلوه ويقصي هذا ويخون ذاك ويعترض على أولئك، وهو الذي لو سألته عن ابسط مواد الدستور في حقوق المواطنة وواجبات المواطن لعجز حتى عن ان يقدم لك مادة واحدة، وهذا الصنف الاخير هو الغالب للأسف وهم أشبه ما يكون بمشجعي كرة القدم يؤيدون فريقهم حتى ولو خسر بالأربعة والخمسة اهداف وتجدهم يلومون الحكم، وهؤلاء من الصنف الاخير هم سبب التعصب السياسي الذي يعيشه البلد، دون ان يفهموا ان حقهم في إبداء رأيهم يكفله الدستور ولكن اذا كانت آراؤهم تعرض امن البلد للخطر وتضرب الوحدة الوطنية فهنا يكونون قد تعدوا ما كفله لهم الدستور الى تجاوز القانون كقانون الوحدة الوطنية او قانون الكراهية وهذا أصلا مرفوض إنسانيا.
الكويتيون ومنذ نشأة الكويت الأولى جبلوا على حرية القول وإبداء الرأي، شعب جبل على الحرية ولكنه ايضا جبل على قيم أخلاقية اهم وهي قبول الرأي الآخر والتعايش بين المختلفين عرقيا وطائفيا وفئويا، الكويت ميزتها أنها طوال تاريخها جبل شعبها على التسامح وقبول الرأي الآخر بل قبول الآخر والاهم التعايش بين مكونات مجتمع متعدد الأعراق.
السياسة سرقت جزءا من تلك القيم، او بالأصح غيبت جزءا من تلك القيم، وهي قيم تحدد مدى حضارة وتقدم الشعوب، ولا بد لكل متعاط للشأن السياسي ان يضع نصب عينيه مصلحة البلد أولا وان يقوم بدوره وفق القيم الكويتية الثلاث: احترام الآخر وعدم الإقصاء والاهم المحافظة على النسيج المجتمعي وعدم ادخال النزعات المجتمعية كوقود لحرب سياسية قد تحرق البلد إذا ما انحرف تصريح سياسي ما عن مساره الصحيح.