غزة.. للتكفير عن ذنوبهم
الاسم: عبداللطيف الدعيج
أمس كتبت استغرب لانخداع وانجراف الشباب الواعد خلف مجاميع التخلف هنا. اليوم وبعد اعادة النظر في ما حولنا وبنا. اعتقد ان الامر طبيعي وعادي، وربما يكون خلاف ذلك هو الاستثناء والشاذ. إذ يبدو جليا ان هناك عداء متأصلاً فينا في هذا الجزء من العالم ضد التقدم والتغيير. وان لدينا حنينا جارفا نحو الماضي والعادات والموروث القديم.
ليس هذا وحسب، بل نحن لدينا تبرير وترحيب بعادات وموروث الامس، او ما يسمى عادة «ثوابت» ان مارسناها نحن. في الوقت الذي نستنكر ونستهجن قيام الغير باحياء او ممارسة عادات الامس او سلوكيات الازمان الغابرة.
هذه الايام قلوب البعض منا تنفطر لما يحدث في غزة. ويتباكى الجميع بحرقة وشدة على اطفال فلسطين الذين يقتلهم «اليهود». حتى حكومتنا التي مسحت هوية بعض الاطفال الابرياء تتباكى هي الاخرى على ما يحدث لاطفال غزة. لكن نفس المكسورة خواطرهم والمجروحة قلوبهم هم من كان يتنادى «لتمتيع ناظريه» بما يسميه فطائس الرافضة او الناصبة، هم من كان ينشر صور النحر والذبح، ويلقن اطفاله ــ كما نشر في السعودية ــ كيفية التأقلم والتعايش معها. قتل النفس او الطفل لحماية، او في الواقع لفرض وبسط تخلفنا وثوابتنا البائدة جائز، بل هو مستحب ومفروض، لكن هو سبة في تاريخ الانسانية وعمل اجرامي ان مارسه الغير. ان «اليهود» او الدولة الاسرائيلية تقتل الاطفال وتهدم البيوت على رأس ساكنيها وتزعم انها رد فعل على اعمال حربية تقوم بها «حماس». اطفال سوريا ومدنيوها وحاليا سكان الموصل في العراق لم يفعلوا شيئا، لم يثيروا شغبا، لم يزهقوا روحا او حتى يقلقوا راحة احد، ومع هذا يجري رجمهم وتقتيلهم وتهجيرهم، لان عادات وموروث وثوابت الازمان الغابرة تتطلب ذلك! ويجري كل هذا ليس في صمت وتغاضٍ من قبل اغلبيتنا المفجوعة حاليا بأحوال اطفال غزة.. بل يجري بتشجيع ومباركة وترويج وحتى مساعدة من قبل الجميع، وفي المقدمة بالطبع اهل الخير.
كيف لنا ان نفسر هذه الفورة في العاطفة، وهذه اللوعة المتفجرة على اطفال غزة، في حين ان الاطفال ذاتهم، من ذات اللحمة والدم يروعون ويقتلون ويهجرون دون ان يثير ذلك اعتراض او استهجان الا قليل القليل! هل بالفعل يشعر «انسانيونا» بالالم والتعاطف الخالص تجاه اهل غزة، ام هم يحاولون كما يبدو جليا وواضحا التستر او التغطية على جرائمهم النكراء في الصمت على ما حدث في سوريا وتشجيع ما يحدث في العراق؟!


أضف تعليق