الوزير العبيدي… والاستحقاق الثاني
بقلم: ذعار الرشيدي
دخل الى المستشفى يعاني من آلام حادة اسفل الظهر وغير قادر على المشي، وتمت معالجته في غرفة الطوارئ بالمسكنات لساعتين تقريبا بعدها ارسل الى الطبيب ومنحه ورقة أشعة رنين مغناطيسي وتاريخ إجرائها هو «23 أغسطس 2016» اي بعد عامين، بمعنى أدق عندما يكمل عامه الثاني والستين سيكون قد حل دوره في إجراء تلك الأشعة التي ستكشف للأطباء سبب الآلام الشديدة التي يعاني منها المريض الستيني.
الفقرة أعلاه والتاريخ الذي أوردته ليس خيالا بل ورقة موعد أشعة عرضها مغردون على تويتر منذ أسبوع وتداولوها بشكل واسع، نعم العلاج للمواطنين مجاني ولكنه بطيء الى حد الموت، خاصة ان لم تكن لديك واسطة، ولكن لو كانت لديك الواسطة لكنت الآن في ألمانيا او فرنسا او أميركا او بريطانيا حتى ولو لم تكن تعاني الا من جيب أنفي.. مخروم، وليس كحال المواطن صاحب موعد الإشاعة المستحق بعد عامين والذي يعاني صاحبه وكما يبدو من مشكلة خطيرة اسفل الظهر قد تؤدي الى الشلل ان لم يتم علاجها في الوقت المناسب، والوقت المناسب بحسب تقدير وزارة الصحة حولان كاملان.
هنا تقدم وزارة الصحة للمواطنين والمقيمين رسالتين: الأولى غير مباشرة تقول لنا «اذا ما عندك واسطة وما عندك فلوس تتعالج في المستشفيات الخاصة… روح موت أحسن»، والثانية مباشرة وواضحة وصريحة مفادها: «العلاج مجاني نعم ومستوياته عالية صحيح وخدماتنا جيدة ولكن عليك ان تتحمل مواعيدنا ليس بالأشهر فقط بل بالسنوات».
مشكلة مواعيد الأشعة بل مواعيد العيادات الخارجية بشكل عام ليست وليدة اليوم، بل هي نتيجة تراكمات من سنوات مضت، وما أتمناه من وزير الصحة الطبيب علي العبيدي وهو صاحب فكرة العيادات المسائية وفصلها التي قلصت المواعيد بشكل واضح ان يبدأ فعليا بتوسعة أقسام الأشعة في جميع المستشفيات سواء الرنين المغناطيسي او غيرها، وهو أمر لا يستلزم سوى قرار سريع جريء كما كان قراره السابق لتقليص مدة انتظار مواعيد الأشعة والتي يعرف تماما كطبيب متخصص أنها يمكن ان تسهم في إنقاذ حياة المرضى سواء من الوفاة لا سمح الله او من مضاعفات مرض ما يمكن ان يستفحل بمريض يضطر للانتظار عاما وعامين لموعد أشعة لا يفترض طبيا ان يتم تأجيله لأكثر من أيام.
الوزير العبيدي له تجربة تستحق الإشادة في تطوير عمل المستشفيات خلال فترة توليه الحقيبة في حكومتين وعليه ان يكمل بل ان يركز على هذا الجانب تحديدا حتى يمكن النهوض بمستوى الخدمات الصحية التي طالما عانت من الإهمال لأكثر من عشرين عاما، والأمر وكما ذكرت ليس بحاجة الى قرارات جريئة مدروسة وسريعة كفيلة بأن ترفع المعاناة عن آلاف المرضى، واعتقد ان مهنته الأصلية كطبيب لا كوزير تفرض عليه إنسانيا ان يراعي هذا الجانب قبل أي شيء آخر.

أضف تعليق