بين قوسين
ما أحوجنا إلى المؤامرة!
الاسم: عوض شقير
• فكرنا يحتاج إلى مثل هذه الحكايات التآمرية لتبرير تخلفنا وضعفنا أمام ما هو مطلوب منا.
منذ أن خرجت إلى هذه الدنيا، وأنا أسمع أن هناك مؤامرة تحاك ضد الامة العربية، وان هناك من يتربص بها الدوائر، لكن الغريب ان معظم ابناء امتنا، كحال كاتب هذه الاسطر، لا يعرفون متى ابتدأت المؤامرة ولا من يقف خلفها، ولا الدوافع التي جعلت من الآخرين يتآمرون عليها من دون سائر الامم الاخرى! فجغرافياً الوطن العربي شبه صحراء، لا يوجد فيها من مقومات الحياة ما يجعل منها مطمعاً للآخرين، لكن مع ذلك لا تكاد تفارقها حكاية التآمر والمؤامرات.
وبالعودة الى التاريخ، نجد ان اول من اتهم بالتآمر على امتنا هم الفرس والروم، ثم بعد ذلك مرت بمؤامرات عديدة الى ان انتهى بها المطاف بتآمر الامبريالية العالمية عليها، والتي يقال إنها السبب في تشكيل الوضعية الجيوسياسية التي تعيشها حالياً امتنا، بعد اتفاقية سايكس – بيكو، وهو وضع حاولت الامة مقاومته ظاهرياً في بادئ الامر، غير أنها استطاعت التكيف والتعايش معه مع مرور الوقت.
وكنا نظن بأن عهد المؤامرات قد ولى، بعد ان جعلت منا اتفاقية سايكس – بيكو شعوباً وقبائل لا تشكل تهديداً لاحد، ولا تملك من أمرها ولا من الثروة الطبيعية، عدا النفط، ما يستحق تآمر الأعداء عليها او الانشغال به. ولكن، ولهول ما بعد لكن، اكتشفنا او اكتشف اعلامنا الرسمي ان فصول المؤامرة على الامة لم تنته بعد، وان انشغال المتآمرين الكبار عليها بتطوير دولهم وصناعاتهم وربما اقتناعهم اخيراً بان التآمر على منطقة مثل منطقتنا مضيعة للوقت، فسح المجال لتآمر العصابات الصغيرة امثال داعش والقاعدة والاخوان وحزب الله وغير ذلك من الجماعات التي تهتف بالموت للآخرين، وهو ما يعني أن حالة التآمر على الأمة ستكون اطول مما نظن، وربما لن تنتهي على المدى المنظور، ليس لأنها واقع، بل لان فكرنا يحتاج إلى مثل هذه الحكايات التآمرية لتبرير تخلفنا وضعفنا امام ما هو مطلوب منا لكي نصبح محل تقدير الآخرين واحترامهم، بدلاً من اتهامهم بتآمرهم علينا وسبحان القائل «إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ» (الرعد: 11).
ويا أمة ضحكت من جهلها الامم.

أضف تعليق