في القانون
بقلم.. محمد المطني
القانون يا صديقي حسب فهمنا في الشرق هو الوسيلة التي تستخدمها اي سلطة لتحقيق اي هدف يخدم بقاء الكبار وسلطتهم وضمان قوتهم المستمرة، يستخدمون القانون كسلاح ناجع للقضاء على كل مختلف، هذا تعريف القانون في منطقتنا، الكل عندنا يخاف من القانون ويتجنبه كأنه مدرعة من الممكن ان تسحقك متى ما اراد المسؤول عنها ذلك لا انه حام للناس ومصالحها وحقوقها.
في العالم المتقدم عنا يعتبرون القانون يا صديقي سلاحا ايضا، لكنه سلاح للضعيف لاسترجاع الحقوق، وسلاح ضد الفاسد ليعاقب ويحاسب به على كل نزواته وافعاله الطائشة خصوصا اذا كانت ضد المال العام او اراضي الدولة ومناقصاتها وامور اخرى يعظمونها كالحريات.
يتحول القانون وتتشكل صورته الذهنية في كل مكان بحسب استخدام السلطة له، فتراه هنا ظالما وحصنا للفاسدين، ويرونه هناك حصنا للحقوق والحريات، لا تظلم القانون لأن من يقوم على تحريكه شخص او مجموعة مصلحية تفكر باتجاه واحد ولخدمة هدف واحد .
علينا اولا ان نعترف ان القانون لا يعني الحقيقة المطلقة وانه وسيلة لا غاية متى ما استخدم في صلاح الوضع يصبح قانونا ومتى ما استخدم في تبرير الظلم والفساد يصبح بلطجة، وعلينا ثانيا ان ننشر ثقافة مواجهة التطبيق السيئ للقانون لا مواجهة القانون نفسه، وعلينا ثالثا دعم المشاركة الشعبية في صياغة القوانين واختيار بنودها لا القبول بقوانين لم يشارك بها احد ولم يختارها احد وهذا الامر بالذات هو الفكرة الاساسية في النظام الديموقراطي الذي ندعي وجوده، علينا دعمه وتطويره لا عرقلته، علينا تصحيحه لا هدمه واستبداله، الديموقراطية ليست خيارا بل حق للجميع في اي مكان.
لا يمكن ان يعيش شخص دون نظام محدد عوضا عن عيش مجموعة فكيف الحال بمجتمع كبير، القانون والنظام هما اساس تقدم أي مجتمع وأساس تشكيل حالة الرضا العام والذي يمكن معه طرح اي مشروع تنموي والمضي به، دون حالة الطمأنينة بوجود هذا النظام وعدالته لن نتقدم ولن يتقدم اي مجتمع آخر، لذلك نقول: نعم للتطبيق العادل للقانون ولا للانحراف في التطبيق. تفاءلوا.

أضف تعليق