نقش
نصف المهرجان
محمد المطني
لا أعلم إلى أين سنصل مع نظرة الدولة وسياستها تجاه الثقافة والدور التنويري الذي يجب أن تقوم به لتخرج لنا جيلا مثقفا يعرف تاريخه وانتاجاته ليسهم في تطويرها واكمال المسيرة، هل تعترف الدولة بدور الثقافة وهل تعتبرها قيمة أساسية في المجتمعات أم لا ؟ الاجابة الرسمية حتما نعم والاجابة الحقيقية التي نشاهدها ونعيشها هي لا.
ما يحدث في الكويت بخصوص المهرجانات والاحداث الثقافية التي تعتني بها الدولة يمكن تصنيفه على أنه أضحوكة، فبعد قتل معرض الكتاب وتحويله الى ذكرى رمزية تمر دون أن نترقبها وتنتهي دون أن نحزن على رحيلها أصبحنا نعيش اليوم احداثا مقتولة أخرى.
طل علينا مهرجان القرين الثقافي خجلا دون استئذان ولا اعلان وبجدول من الفعاليات المكررة، فلا تغطية إعلامية محترفة ولا فعاليات جديدة مبتكرة بل احداث مكررة يعتقد مطلقوها أنها تؤدي الواجب، ومشكلتنا عزيزي القارئ في هذا البلد تكمن في العقلية التي تدير أمورنا، مشكلتنا في سياسة «عداك العيب» و «سويت اللي علي» ومثل هذه الافكار هي التي تنتج لنا أعمالا ناقصة معتقدين انها واجبات يجب تأديتها فقط لا افكار ابداعية وانتاج يجب تطويره بشكل غير اعتيادي ومبهر ومتطور.
يتقاطع اليوم مهرجان القرين مع مهرجان هلا فبراير في نفس التوقيت دون ان نشاهد اثر هذا التقاطع في الشوارع والاماكن الشعبية، فلا زينة ولا احداث ولا فعاليات ثقافية، فالقادم الى الكويت من المطار لن يلاحظ أي شيء يدل على أن الكويت تحتضن اليوم أكثر من مهرجان، وحتى المتابع للاعلام الكويتي لن يعرف ذلك، يلتزم مهرجان القرين الثقافي بدوره الكئيب داخل قاعات المحاضرات المملة وفي مسارح الدولة المتهالكة دون ان يفكر القائمون عليه بنقل فعالياته ومشاركة الجمهور معه، ولا اعلم سبب الخوف من التوجه الى الجمهور بشكل جديد لتقديم فعاليات المهرجان، هل هذا المهرجان من أجل الناس؟ اذا كانت الاجابة نعم فلماذا لا يخاطب الناس ولا يتوجه لهم في أماكنهم وحتى أجهزتهم الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، ولا اعلم هل السبب التبلد والكسل أم الرتابة والامان من عدم المحاسبة والرقابة؟!
ما نحتاجه هو ان تتعامل الدولة مع مثل هذه الاحداث بالكثير من الاهتمام او ان تسد الباب وتلغي المهرجانات والاحداث التي أصبح وجودها مثل عدمها وتوفير مبالغها للدولة، فنصف المهرجان ونصف الحدث ونصف التنظيم هو ما يقتلنا أكثر. تفاءلوا.

أضف تعليق