أقلامهم

وهْم الشبكات الإلكترونية

ضاقت صدور الناس فضاق كل شيء، ضاق الشارع وضاقت دواويننا وتجمعاتنا الأسرية، اقتحمت التكنولوجيا كل مكان وتواجدت في كل وقت، تحولنا بقدرة قادر الى أجهزة الكترونية تعرف كل شيء الا التعامل مع المشاعر والاحاسيس، لم يستطع هذا الانسان الذي شق الجبال وحرك الحديد أن يضمن هذه الاختراعات مشاعر تتفاعل مع مستخدميها وتتعامل معهم مثلما يتعامل الانسان مع بني جنسه.
انتشرت المراقبة أينما ذهبت، وتحول الكل الى جهاز لاقط للأخطاء، وبتنا نحتاج لسور وباب غليظين ثقيلين لنعيش كما خلقنا الله بسطاء نصيب ونخطئ، من هذا الذي صور الحياة على أنها يجب أن تكون مثالية ومن الذي جعلنا نخشى من نقصنا في جوانب محددة، هل هناك شخص كامل؟ لماذا نحاول برمجة أنفسنا واتباع كل ما يعرض ويقال؟ ولماذا نحارب إنسانيتنا التي أوجدها الخالق وجعلها بين الخطأ والصواب.
من الذي نشر هذه المفاهيم التي حولتنا الى أجهزة ترصد كل تحرك للغير وكل كلمة وكل فعل وتقيمه ثم تستنتج ما تريد؟ ومن الذي ضيق علينا هذا الفراغ الذي خلقه الله لنعيش به ونتعلم ونصيب ونخطئ؟ من الذي حال بيننا وبين حياتنا الطبيعية التي نعترف بها بقصورنا دون خجل ولا نشاهد فيها الكل وهو يمثل دور الملاك المعصوم على شاشات برامج التواصل الاجتماعي.
نعم نخطئ لنتعلم ونخطئ لنحيا فلولا الاخطاء لما اكتشفنا الطريق ولما حدثت المشاكل التي تنتج من رحمها الحلول، قرأت في كتاب ما حكمة تقول «هل تأكل كل ما تراه من أطعمة، اذن لا تصدق كل كلام تسمعه»، رسالة الى من صدق وهم الشبكات الالكترونية التي تموج بالافكار وتنقل المفاهيم والأخبار، لا تصدق كل ما يقال ولا تصدق أن الانسان يجب أن يكون ايجابيا في كل حالاته.
عش كما عاش غيرك، مجربا ومحاولا وراصدا، لا تتصنع ولا تحاول خلع ثيابك الطبيعية ولبس ثياب غيرك، فالثياب متنوعة ومختلفة وما تنوعها إلا لتحاكي خيالك وذوقك فلماذا نتركها كلها ونتجه لنوع واحد، لا تجعلهم يسوقون لك كل فكرة يريدونها وكل سلعة يبيعونها، قاوم سيطرتهم وقف أمام هذه الأمواج متسلحا ببشريتك التي تحوي كل شيء، تعايش مع نواقصك ولا تهرب منها وعش كما قدر لك أن تعيش ودعك من الوهم الالكتروني الذي نعيش به لترتاح قليلا. تفاءلوا.