نقش
عن أي رياضة؟!
محمد المطني
انقضت المدة التي حددتها اللجنة الأولمبية الدولية لرفع الايقاف المشروط عن الرياضة الدولية وأبلغتنا بايقافنا دوليا بسبب أزمة القوانين وتدخل الدولة في الرياضة وهي الأزمة التي صنعها البعض برفضه وتحديه من الاجتماع الى التفرق وهي الأزمة التي أخرجنا بواسطتها الرياضة التي تهدف الى زرع الابتسامة والمنافسة الشريفة الى أتون السياسة التي تخضع لقوانين القوة والمصالح والمجد الشخصي.
من المسؤول عن الأزمة؟ وهل هي أزمة قوانين فقط أم أننا باعتبارها كذلك نقزم ونختصر الأزمة الحقيقية ونهرب منها؟ أعتقد ان الحديث في كل صالونات وبرامج الرياضة والصحافة والمنحصر على الأزمة الحالية هو حديث مضر بقدر نية أصحابه الطيبة وبقدر مشاعرهم تجاه نتيجة سلبية تعرضنا لها بسبب أزمة خلقناها وعمقناها بتركنا لهذا الحقل واختصارنا مجالاته بالصراع الذي شهدناه منذ رفض تطبيق قوانينا المحلية.
مسؤولية الحكومة كانت ومازالت قائمة حول تطوير الرياضة جذريا ولكننا شاهدناهم وهم يتعاملون من نتائج تفريطهم بواجباتهم ومحاولاتهم اليائسة بتخطي العقبات التي قابلناها بشكل دوري نتيجة هذا الصراع السيارياضي بين مجموعتين كانت الحكومة طرفا في مرحلة ومتفرجة في مرحلة أخرى.
ليست مشكلتنا الحقيقية بالايقاف بالرغم من الألم الناتج عنه ونرفض ان يكون هذا الفصل هو الرواية كلها، هناك أمور أخرى تتعلق بالرياضة أهم وأعمق من السعي في دوامة مخرجها الوحيد هو الانحناء للمؤسسات الأولمبية وهذا ما أتوقع حدوثه بعد مدة.
التعامل مع الرياضة يتطلب أولا تقييما شاملا لها ونظرة استراتيجية تحدد أولا الاجابة عن السؤال المفصلي وهو: ماذا نريد كدولة من الرياضة؟ هل نريد تمضية الوقت والتسلية باعتبارها أمرا شعبيا تلتف حوله الجماهير أم نريد اعتبارها صناعة حقيقية وحقل تنمية حقيقيا للشباب ولدولة المستقبل؟
اذا كانت الاجابة هي اعتبار الرياضة مجرد تمضية وقت وحقل مسل للشباب فقط فما يحدث وما سيحدث أمر طبيعي واذا كانت الاجابة هي ان الحكومة تعتبر الرياضة أمرا تنمويا يتعلق بوجودها ومظهرها أمام الدول الأخرى فالعمل يجب ان يكون مختلفا بل ومعاكسا للوضع الكئيب هذا فما نحتاجه هو انتفاضة بكل ما يعنيه المعنى تبدأ من تصحيح الوضع الرياضي في التعليم العام وتنتهي ببيئة رياضية احترافية تشمل المنشآت واللاعبين، نحتاج الى بناء رياضة جديدة لا تشبه ما نعيشه الآن ولا تبن على الوضع الحالي .
هل تحدثت الحكومة عن رؤيتها المستقبلية للرياضة؟ وهل يعرف أي مسؤول فيها عن الرياضة ماذا سيحدث بعد سنة أو بعد سنتين، ماذا يريدون والى أين يتطلعون؟ أسئلة نتحدى ان يجيب عليها القائمون على الوضع الرياضي ولا تستغربوا فحال الرياضة كحال باقي نواحي المجالات في الكويت تسير على البركة ودعاء أهل الكويت وأمانيهم مثلما قال السائق المسكين عندما سئل عن كيفية استمرار عمل سيارته المتهالكة فأجاب: شغالة بالدعاء.
نحتاج الى عملية هدم وبناء من جديد، هدم بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ونحتاج أيضا الى صبر وهمة وهدف معلن للجميع، هدف يجمع ولا يفرق ولن يكون للموجودين حاليا أي وجود في هذا الوضع الجديد فمعهم شهدنا المر وبواسطتهم ذقنا الألم، ولحين حدوث ذلك سنبقى متفرجين على الأحداث وهي تتقاذفنا. تفاءلوا.

أضف تعليق