في افتتاحيتها اليوم هاجمت صحيفة “القبس” التيارات السياسية التي اختارت المقاطعة وسيلة سياسية للتعبير عن رفض مرسوم الصوت الواحد، وهاجمت فيه كذلك المرسوم ذاته ووصفته بأنه “فرق الناس وأعادهم إلى الإنتخاب المبنى على العصبية”، سبر ترى في افتتاحية القبس مقال اليوم ونقدمه للقارئ:
شاركوا في الانتخابات
ثبت بالملموس وبالوقائع ان تجربة مقاطعة الانتخابات فشلت، ليس لأنها لم تحقق هدفها الأساسي المتمثل في نزع شرعية المجلس الذي انتخب في ظلها فحسب، بل لأنها، في الكويت خصوصا، وسيلة عقيمة للتغيير ولا أفق لها.
يرفض المقاطعون المتمسكون بموقفهم الاعتراف بالحقيقة الجارحة، وهي أنهم لم يحققوا شيئا بمقاطعتهم.. لقد سارت الحياة السياسية بشكل عادي، حققت الحكومة ما أرادت في قانون انتخاب الصوت الواحد، وبقي المقاطعون على رصيف الحياة السياسية ينتظرون ويتفككون حتى تفرقوا.
ربما حان الوقت ليعاود المقاطعون قراءة الواقع السياسي في البلاد، وخصوصا واقع نظامنا الذي يحصر عمليا الحياة السياسية في مجلس الأمة، فلا حكومة منتخبة، ولا أحزاب ولا استفتاءات، ولا وسائل للرقابة الشعبية الفعلية باستثناء تلك التي يمارسها الرأي العام عبر صحافته المختلفة الاتجاهات.
هناك إذا متنفس رئيسي للديمقراطية والتمثيل الشعبي، هو البرلمان، فلماذا أفقد المقاطعون جمهورهم تلك الوسيلة الثمينة للمراقبة والمحاسبة؟ ولماذا جعلوهم ينتظرون سنوات قبل أن يبدأ بعضهم بإعلان «التوبة» والعودة الى صراط الديموقراطية المستقيم؟
لا ندين موقف المقاطعة أخلاقيا على الإطلاق. بل نقول إن نتائجه السياسية جاءت كارثية على أصحابه وانعكست انخفاضا في نوعية التمثيل يدفع ثمنه كل الناس، في وقت تحتاج الكويت إلى التنوع وخصوصاً في البرلمان، وتحتاج إلى كتل تستطيع حمل مشاريع قوانين واصلاحات، مثلما يحصل في سائر التجارب البرلمانية الراقية، وتحتاج أكثر فأكثر إلى كتل تعيد توحيد الناس بعدما فرقهم الصوت الواحد، وأعادهم إلى انتخاب مبني غالباً على العصبيات.
انتهت المقاطعة.. هي وسيلة يمارسها سياسيون وأحزاب في دول منظومتها السياسية غير ثابتة، أما عندنا فالأكثرية الشعبية الساحقة راضية، فلا مبرر للمقاطعة، بل واجب المقاطعين الدخول في مزاج ايجابي للعودة إلى ممارسة الفعل السياسي من داخل مجلس الأمة، ومحاولة التغيير عبر الوسائل المتاحة فيه.
الكويت تبنى بكل اتجاهات أبنائها، أكثريتهم وأقليتهم، لكن ضمانتها في تواجدهم رغم اختلافاتهم، تحت قبة مجلس الأمة. فيه يتصارعون، وتحت سقفه يمارسون الاصلاح. وهو اصلاح يجب ان يتحول فعلياً ولا يبقى كلاماً غير ذي مردود. وليس أفضل من مشاركة الجميع بفاعلية في الانتخابات.
«القبس»


أضف تعليق