أقلامهم

صالح الشايجي : الفضائيات والفتاوى المخجلة

الإعلام القادر على البناء، قادر في الوقت نفسه على الهدم.

تشكيل رأي عام مستنير هو الركيزة الأساس في بناء المجتمعات.

ومع كثرة وسائل الإعلام وسهولة إنشائها ودخول الإنترنت وسهولة استخدامه صار كل فرد تقريبا وسيلة إعلام خاص.

ولست هنا بصدد الحديث عن وسائل الإعلام الفردية من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، والتي باتت مرتعا لكل ذي قدرة على تحريك أصابعه فقط حتى يتحول إلى وسيلة إعلام.

ولكنني بصدد الحديث عن وسائل الإعلام المؤسسية والخاضعة للقوانين وإشراف الدولة، وأخص الفضائيات التلفزيونية الخاصة، والحديث يشمل كل الدول لا دولة بعينها هذه الفضائيات باتت باب رزق يدخل منه طلاب الرزق من المهرجين والدجالين والمحتالين وأصحاب الفتاوى المخجلة والمضحكة والذين يزجون بالدين زجا في سفاهاتهم وتقولاتهم وتفاهاتهم.

فما إن يخرج نكرة من القاع والحضيض بفتوى من تلك الفتاوى المدسوسة المغشوشة، حتى تتهافت عليه تلك الفضائيات تستجلي منه حقيقة فتواه وتفاصيلها، وليس ذلك من باب الإيمان بها ولكن لرفضها والتندر عليها وفتح المجال للمشاهدين لتعنيف صاحبها وربما سبه والاستهزاء به، بينما سيدنا ذو الفتوى راض ومبتهج ومسرور وهو يسمع مسبته بأذنيه، وسبب سروره أنه حقق ما سعى إليه من شهرة ومال وصار نجما بعدما كانت الأرصفة تتقاذفه كورقة يابسة.

اللوم هنا ليس على صاحب الفتوى فهو حر فيما يقول ويفتي، ولكن اللوم على تلك الفضائيات التي تسارع إلى استضافته وتكبير حجمه وإطلاق صفة شيخ عليه، رغم أنه سبال رقيع.

هناك من ادعى الألوهية، أستغفر الله العظيم، وبدل أن يسرع إليه صناديد مستشفى الأمراض العقلية ويكتفوه على غرار ما نرى في الأفلام المصرية نجد أن هذا الإله المزعوم يحل ضيفا على الفضائية تلو الفضائية، وبالحجز المسبق والفضائية التي تدفع أكثر تحظى باستضافته أولا.

ومجانين يدعون النبوة ونصيبهم أيضا نصيب من ادعى الألوهية في تسابق الفضائيات عليه.

هذا الواقع الفضائي المزري هو الذي دفع بأولئك المهرجين إلى أن يبتكروا تلك الأساليب لكي يحظوا بتلك النجومية ويحصدوا الأموال.

وهذا هو الإعلام الهدام الذي أشرت إليه في بدء المقالة.