أقلامهم

الفوضى الخلاقة بحروب الوكالات

في لقاء لأحد الجهاديين السوريين مع جريدة الغارديان، ذكر أن بشار الأسد أراد أن تكون المعارضة متطرفة، وأنه لو ترك الأمر لمظاهرات الشارع السلمية لقلبت النظام خلال شهور بسيطة، وما هو أكثر من القمع العنيف للمعارضة السورية قام النظام السوري بالعفو عن محمد الجولاني، المعروف باسم الفاتح، وممثل القاعدة، ليؤسس جبهة النصرة، العمود الفقري الحقيقي للجهاديين، وأيضاً تم العفو عن عواد مخلوف، الذي أصبح فيما بعد ممثلاً للدولة الإسلامية “داعش” وحاكماً للرقة، بالنهج ذاته سار علي عبدالله صالح في اليمن حين أطلق جماعات القاعدة ليصم المعارضين له بالإرهاب. (كريستوفر ديفدسون: حروب الظل، الصراع السري للشرق الأوسط).

الأمور لم تقف عند خلق وحش الإرهاب من قبل بشار، بل تلقفت دولنا الخليجية و”جماعات الخير” من مواطنيها ذلك الابن المرعب، وسالت ملايين الدولارات من أجل محاربة “النظام العلوي” الطائفي في سورية، كما يصور في أدبيات القوى الجهادية الخليجية بغرض الانتصار للثورة ولأهل السنة والجماعة ضد الأقلية العلوية التي تتوارث الحكم العسكري في سورية، وهكذا أظهرت دولنا المحافظة حرصها ومؤازرتها للثورة السورية، وكأن هذه الدول أضحت هي رأس الحربة للتغير السياسي الذي بدأ مع الربيع العربي، ولم تقم يوماً ما بدعم قوى الثورة المضادة الرجعية، وأخمدت الربيع في مهده، كي لا تحدث سابقة التغيير للأنظمة، فكانت المليارات تتدفق على الثوار بعذر دعم المعتدلين الثوريين بسورية مثل الجيش الحر، بينما في الحقيقة انكمش هذا الجيش وذابت قواته في الوعاء الجهادي، وبعد أن غرقت الكثير من ممارساته بالفساد في المناطق التي أدارها، حتى استولت النصرة والجماعات الجهادية المتناحرة على قاطرته.

نحزن على مشاهد الموت والدمار بحلب الآن، وبقية المدن السورية، بعد أن نسينا أطفال اليمن، ونسخط على التدخل الإيراني والروسي وحزب الله في سورية، وكأن الجماعة في دولنا لم تقم بأكثر من الواجب الإنساني في دعم “محور الاعتدال” في ذلك البلد الجريح، وكأننا أبرياء تماماً من دماء المدنيين من النساء والأطفال حين دعمت جماعات الخير هنا قوى الجهاد الديني التي تمترست خلف المدنيين وجعلتهم رهائن لحربهم ضد النظام، نذرف الدموع الساخنة على أهل حلب اليوم، بعد أن أصبح سهلاً في وسائل “إعلامنا الحرة” وغير المسيرة تعليق المأساة السورية على مشجب الآخرين كالنظام السوري فقط، ومنح صكوك المباركة والبطولة لجماعات الذبح وتفجيرات الكنائس وسراق الآثار التاريخية… من يذكر الآن القضية الفلسطينية؟ وهل هناك من هو أكثر فرحاً من الليكود الإسرائيلي الحاكم بعد نسيان حلم الدولة الفلسطينية ورميها في سلة نفايات التاريخ؟ فتحية لهذه الفوضى الخلاقة بعد أن تجسدت لنا بحروب الوكالات الطائفية.

Copy link