أقلامهم

السفير الروسي إلى جهنم!

كثير من المسلمين فرحوا لحظة سماعهم بمقتل السفير الروسي في تركيا، وذلك لما لروسيا من دور كبير في دعم وتأييد النظام السوري المجرم، وكذلك مشاركتها في قتل وتشريد أهلنا وإخواننا في سورية.

وبعيداً عن العواطف أود أن أطرح تساؤلات عدة حول هذه الحادثة، ومنها: هل يجوز قتل السفراء في الإسلام؟ وهل هذه العملية هي عملٌ فردي، أم أن وراءها مخططون؟

وهل هذا العمل ينفع المسلمين وتركيا، أم أنه سيعود عليهم بالويلات؟ وهل ستتأثر العلاقات التركية – الروسية سلباً أم إيجاباً؟

إن الإجابة عن سؤال: هل الحادثة عمل فردي أو منظم، فإن الأيام المقبلة ستكشف لنا عن الحقيقة.

وأما بقية الأسئلة فسأشير إلى بعض إجاباتها باختصار، فمسألة جواز قتل السفير من عدمه، فإن من المعلوم أن أي سفير ولو كان من دولة معادية فإنه يدخل البلاد بعهد أمان، وهناك أحكام ومقررات حددتها «اتفاقية فيينا» للعلاقات الديبلوماسية بين الدول عام 1961، أشارت إلى وجوب توفير حماية للبعثات الديبلوماسية الأجنبية وجميع أعضائها.

ومن هنا، فالمسلمون أولى بالوفاء بعهودهم، وبما إن السفير الروسي قد أُعطي الأمان في تركيا، فكيف لنا أن نجيز قتله؟

لقد حرّم الإسلام قتل المعاهد، والمعاهد هو الرجل من أهل الحرب يدخل دار الإسلام بأمان، فيحرم على المسلمين قتله.

إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم في حال عدم الأمان من خيانة قومٍ بينهم وبين المسلمين عهد أن يُعلِم العدو بانتهاء العهد قبل قتالهم، كما قال تعالى في سورة الأنفال «وإمّا تخافنّ من قومٍ خيانةً فانبذ إليهم على سواءٍ إنّ الله لا يُحِبُّ الخائنين».

وأما قضية منفعة قتل السفير أو ضررها على المسلمين وتركيا، فمن الوهلة الأولى توقع الكثيرون أن تكون لروسيا ردة فعل عكسية تجاه تركيا، وأخذ البعض بالتذكير بمقتل ولي عهد النمسا على يد رجل صربي في البوسنة ما أدى إلى نشوب الحرب العالمية الأولى، والتي راح ضحيتها الملايين، ولذلك توقع البعض نشوب حرب بين تركيا وروسيا.

لكن الذي نراه أن مثل هذا لم يحدث، ونحمد الله تعالى أنه لم يحدث، لعلمنا أن الحرب ستؤثر على تركيا أكثر من غيرها، ولعلمنا بأن تركيا لو دخلت الحرب فستُترك وحدها، ولعلمنا بأن الحرب ستكون فرصة لأعداء تركيا لاستكمال إضعافها. ولذلك كان عدم دخول تركيا في حرب حاليا أقوى لها وأسلم.

إن العلاقات الروسية – التركية آخذة في التطور الإيجابي أكثر مما هي عليه من قبل، وهناك اتفاقيات تتعلق بمصلحة البلدين في العديد من الأصعدة. وهذا التقارب حرصت تركيا على تقويته بعد مشاهدتها للخيانة التي تعرضت لها من قبل الأميركيين وحلف الناتو مع حادثة الانقلاب وما بعدها.

ولذلك فإن التقارب التركي – الروسي، لم يعجب أميركا ومن يدور في فلكها، ولهذا فهم حريصون بين فترة وأخرى على خلق الأزمات بين البلدين، لكن الله تعالى لمكرهم وكيدهم بالمرصاد.

إن حذاء أصغر طفل سوري قتلته آلة الحرب الروسية، يساوي آلاف المرات دم السفير الروسي المقتول، إلا أن واجب الالتزام بأخلاقيات الإسلام وشريعته والوفاء بالعهود والمواثيق مُقدّم عندي على كل عاطفة.

تعليق واحد

أضغط هنا لإضافة تعليق

Copy link