أقلامهم

“إذا خلَّص النفط”

يشكو الناس تردي النظافة العامة… البلدية ترد بأنها تصرف الملايين على العقود… ما يجب أن يُكشف هنا هو نوعية هذه الشركات ومدى جودتها ومهنية عمالها.

***

هذا هو السؤال المؤرق لكل دولة يقف اقتصادها على ريع بيع النفط! في الكويت نهضة بُنِيت بفضل هذا المصدر، ومكانة دولية تحصَّلت عليها بفعل استخدام هذا السلاح في وزن علاقات خارجية بالشكل الذي يقدم لنا حماية واستقراراً واستمراراً. وهذا لا جدال حوله، لكن ثمة رسائل خاطئة يتم بثها بين حين وآخر.

لقد ردد أكثر من وزير سابق وحالي، بما في ذلك سمو رئيس مجلس الوزراء، أن الاعتماد على النفط وحده لن يضمن استمرار دولة الرفاه، وأن مسألة ديمومة الدول تحتاج إلى مصادر تمويل مختلفة لميزانيتها التي لا تتوقف عن التضخم.

هذه الرسالة الذهنية ترسم في عقل المواطنين صورة تتلازم فيها ديمومة الدولة بوجود هذا السائل الأسود، أو استمرار بيعه بأسعار تفوق الـ١٠٠ دولار للبرميل كما حدث، وانتهى. وهي رسالة فيها من الإيهام الكثير والابتعاد عن أصل المشكلة، وهي تحسين جودة الإدارة، علماً بأن البيع بتلك الأسعار قبل 2014 وفر لنا 600 مليار دولار، فماذا استفدنا؟ لا شيء.

رداءة الإدارة العامة، وليس النفط، هي المشكلة التي تهدد مستقبل البلاد، وكلنا شهد سقوط ما سمي بخطط التنمية السابقة، وربما الحالية، والتي تبين أنها لا تعدو كونها برامج الوزارات المعتادة سنوياً يتم تغليفها بعنوان جديد.

من مظاهر هذه الرداءة الحجم الهائل في الصرف على الخدمات في مقابل تواضع حجم الرضا المتحصل منه، انظر مثلاً إلى مسألة الرضا عن التعليم والصحة رغم مليارات الدنانير المصروفة على هذين البندين. التذمر لا يتوقف، والهروب إلى المدارس الخاصة والعلاج في الخارج لا يتوقفان.

وجود النفط بهذا الكم في الكويت (سادس احتياطي عالمي – 104 مليارات برميل، بحسب تقرير باركليز 2015) يجب أن يكون عاملاً مساعداً لتحسين الأداء الإداري وتنمية الفرد لإدخاله في مجالات إنتاج جديدة تضيف إلى الاقتصاد ولا تتطفل عليه كما هو حاصل الآن.

ومن المؤسف أن مجلس الأمة، كسلطة تشريع ورقابة، أصبح في وضع دفاعي يساهم في تثبيت وضع خطير على مستقبل الدولة، وهو استمرار الضغط على الحكومة، بتلبية مطالب شعبوية مكلفة مقابل تثبيت مواقع أعضائه السياسية بين الناخبين… انظروا إلى قصر النظر والرغبات المدمرة مع وجود فريق حكومي مطاوع.

نعلم تماماً بأن بدائل النفط قادمة، بل هي بدأت بالفعل من خلال الغاز الطبيعي والسيارات الكهربائية التي بدأ مسؤولون في الحكومة الحالية ارتيادها، لكن الذي لا نعلمه هو: متى يشعر أعضاء السلطتين بأن مستقبل من يشرعون لهم (الشعب)، ومصير هذا الكيان (الدولة) مهددان من طريقة تقلد المناصب والأسلوب السائد في التعامل مع المستقبل، ألا يكفي أن النفط خدم الكويت أكثر من ٧٠ عاماً، ووفر عيشاً كريماً لجميع قاطنيها؟ ألا يكفي هذا المزاح طوال هذه العقود في التعامل مع مادة ناضبة مازالت تتيح فرصة لجعل مداخيلها تأتي كبند رابع أو خامس لتمويل الميزانية إن تحسنت الإدارة.

أتمنى ألا يأتي الوقت الذي نقول فيه ليتنا أحسنَّا التصرف مع نعمة البترول، لأن تجربتنا السيئة مع الغزو العراقي تلخصت في ذهن البعض بأمنية رددناها، وهي ليتنا لم نطمئن بوعود من استخف بطمع صدام حسين في الكويت الذي أظهره جلياً بحشود جرارة أراد البعض وأصر على أنها فرقة لموسيقى القِرب.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق