أقلامهم

البدون … مأساة وطن!

منذ أكثر من ستين عاماً وإخوتنا البدون يعانون بسبب تخبط الحكومات المتعاقبة، وعدم قدرتها على حل هذه القضية حلاً إنسانياً عادلاً، يتوافق مع شرع الله الحنيف ويتماهى مع إنسانيتنا التي نعيشها.

منذ أكثر من ستين عاماً ونحن نقرأ الوعود تلو الوعود لحل هذه الإشكالية الأخلاقية قبل كل شيء، ثم الإنسانية والمادية والصحية والأمنية، قبل أن يتبين لنا أنها بالونات اختبار وأن الحكومات الكويتية المتعاقبة – منذ الاستقلال وحتى اليوم – لا تمتلك رؤية واقعية ولا خطة عمل منهجية لحل هذه المشكلة، التي تتفاقم يوماً بعد يوم.

إن أسلوب التعاطي الذي تقوم به اللجنة المركزية، لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير شرعية مع هذه الشريحة، يتنافى بشكل واضح وجليّ مع أحكام دين الله تعالى ومقاصده الشرعية، ويتعارض مع قوانين حقوق الإنسان الدولية ومقرراتها ونتائج اجتماعاتها واللجان المنبثقة عنها.

المتابع لواقع أهلنا البدون يلحظ وجود كمٍّ هائل من الظلم الواقع عليهم، كما يلحظ أن هناك تخبطاً في أسلوب القائمين على معالجة هذا الملف واضطراباً في خطة عملهم وعدم وضوح الرؤية لديهم.

البدون يا سادة – وقبل كل شيء – بشر مثلنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا من حقوق وواجبات يجب على قيادة البلاد السياسية مراعاتها والعمل على حل مشكلتهم بالشكل الأصح والأسرع، أما تحميل مسؤولية هذا الملف لمن لا يستطيع تحمل تبعاته ولا يمتلك القدرة على إغلاقه بما يحفظ حقوق البلاد والعباد، فهو نوع من أنواع العبث الذي بات يطول كل مناحي الحياة في الكويت.
قبل نحو شهر انتشر مقطع فيديو للأخ العزيز سعيد توفيقي، وهو يحذر من مغبة وتبعات قيام البنوك بمنع البدون من التصرف في أموالهم المودعة في المصارف، بحجة انتهاء صلاحية البطاقة الأمنية، بعد كتاب «اللجنة المركزية» لتطبيق هذا الإجراء!
ولنا أن نتساءل: اللجنة المركزية تزعم أن كثيراً من البدون يمتلكون وثائق تثبت انتماءهم لدول أخرى، وتضع في خانة الجنسية هذا الأمر، وعلى البدون الرضوخ لأمر اللجنة المركزية أو حرمانهم من حق الحياة بكرامة وإنسانية، والسؤال المستحق: إذا كان الأمر كذلك، لماذا لا يتم إحالة هؤلاء البدون المزدوجين إلى القضاء لمحاكمتهم بتهمة التزوير أو إبعادهم إلى دولهم التي يحملون وثائقها؟!
الجواب ببساطة لأن اللجنة المركزية لا تمتلك أدلة على دعواها.
ياعقلاء الكويت: محاربة البدون في أرزاقهم والتضييق عليهم في معيشتهم ظلم لا يرتضيه منصف فضلاً عن عاقل، وما نراه اليوم تجاوز حد المعقول ويجب على أهل الحكمة اتخاذ موقف عاقل يحفظ للبدون حقوقهم الإنسانية، حتى لا تتحول مشكلتهم إلى مأساة وطن تصيبنا جميعاً لهيب ناره فتحرق أخضرنا ويابسنا.

@mh_awadi

2 تعليقان

أضغط هنا لإضافة تعليق

اترك رداً على ناصر العبيدلي إلغاء الرد