أقلامهم

سهود ومهود؟

كتبت قبل أسابيع عدة مقالاً بعنوان «حوسة سياسية»، تطرقت فيه للوضع السياسي الداخلي، ومثلما توقعت في ذلك المقال فقد تمكنت الحكومة من اجتياز الاستجوابات المقدمة لوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الإعلام بأريحية، ولم يتبقَ من تلك الاستجوابات سوى استجواب النائب الدكتور عبدالكريم الكندري المقدم لرئيس الحكومة، الذي استغربت تعامل الحكومة معه بتحويله إلى اللجنة التشريعية!
فالحكومة تمكنت من انقاذ وزير الإعلام من طرح الثقة بغالبية نيابية مريحة، حيث لم يتمكن النواب العشرة مقدمو طلب عدم التعاون من الحصول على أكثر من صوتين خارج الموقعين على الطلب، ولا أعتقد أنها عاجزة عن عبور استجواب رئيس الوزراء، بل لا أظن بأن هناك مواطناً واحداً يعتقد عكس ذلك، بسبب ضعف مجلس الأمة الذي أصبح اليوم كالإدارة التابعة للحكومة، فلماذا حوّلت الحكومة هذا الاستجواب إلى التشريعية؟
بداية علينا أن نتذكر بأن هذا الاستجواب ليس الأول لرئيس الحكومة، فقد سبق له أن ناقش استجوابات عدة وعبرها من دون تقديم كتاب عدم تعاون وآخرها كان في الفصل التشريعي السابق، كما أن تاريخ الكويت السياسي لم يشهد حالة واحدة لسحب الثقة من وزير أو الموافقة على عدم التعاون مع رئيس وزراء، وكما ذكرت هذا المجلس الذي شارفت مدته على الانقضاء غير قادر على مواجهة الحكومة، بل لم يتمكن من إقرار قانون واحد ضد رغبة الحكومة، ولنا في قانون التقاعد المبكر خير مثال، لذلك أستغرب من تحويل هذا الاستجواب على وجه الخصوص للجنة التشريعية، فالاستجواب الأخير لرئيس مجلس الوزراء الذي قُدّم بداية دور الانعقاد الحالي أُحيل إلى اللجنة التشريعية، التي قضت بعدم دستوريته كونه يناقش قضايا خارج اختصاص رئيس الوزراء، بينما يتمحور استجواب الدكتور الكندري حول الاختصاصات الأساسية للرئيس كونه يناقش السياسية العامة للحكومة وخططها، فما هي حجة الحكومة هذه المرة؟ أم أن تحويل الاستجوابات إلى اللجنة التشريعية أصبح هواية للحكومة؟
شخصياً ورغم تحفظي على مدى دستورية إجراء إحالة الاستجوابات للتشريعية، إلا أنني لا أُنكر أن هذا الإجراء أصبح واقعاً نعيشه، فالحكومة اليوم من حقها أن تطلب إحالة الاستجواب إلى اللجنة التشريعية، لكنني وغيري كثيرون نخشى سوء استخدام هذا الحق، والوصول تدريجياً لتجريد مجلس الأمة من جميع صلاحياته الدستورية، وهذا ما يبدو لي الحال عليه الآن، فما الذي تبقى لمجلس الأمة من أدوات رقابية يحاسب بها الحكومة حال تقصيرها؟
أما بالنسبة لهذا الاستجواب، فأشك بأن اللجنة التشريعية ستقضي بعدم دستوريته، وبالتالي سيحال هذا الاستجواب للمناقشة في دور الانعقاد المقبل، أي آخر دور انعقاد في هذا الفصل التشريعي؛ المرحلة التي غالباً ما يحاول فيها النواب «ترقيع» إخفاقاتهم في السنوات الثلاث الأولى، وتلك الظروف قد تصعّب المهمة على الحكومة، كذلك لا ننسى إعلان مجموعة من النواب عدم تعاونهم مع الحكومة ومطالبتهم برحيلها بعد إحالة الاستجواب للتشريعية، أي أنهم أعلنوا رسمياً وضعهم كنواب تأزيم بالنسبة للحكومة، ما يعني احتمال عدم حضورهم للجلسات وعدم تمريرهم للميزانيات وغيرها من الأمور، ناهيك عما يحدث خلف الكواليس من منازعات حكومية – حكومية قد تضعف وضع الحكومة من دون تدخل نيابي، فهل لدى الحكومة تكتيك سري جديد للتعامل مع تلك الظروف؟ أم أنها تعلم سلفاً أن الوضع سهود ومهود؟
في نهاية الأمر أظن أن الأمور متجهة نحو التصعيد أكثر من التهدئة، ولكن مفتاح تفجير هذه الأزمة «المتوقعة» أو إخمادها بيد الحكومة نفسها ولا أحد غيرها، أما خيار تقطيع الوقت وتمطيط عمر المجلس والحكومة فلن يؤدي إلا إلى تراجع شعبيتيهما والمطالبة برحيلهما.

‏dr.hamad.alansari@gmail.com
‏twitter: @h_alansari

 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق