أقلامهم

تغريدات صفعة القرن!

الصفقة هي الاتفاق المرضي بين طرفين أو أكثر بما ينعكس على منافع متوازية ومنطقية ومنصفة بين هذه الأطراف، ولذا فإن ورشة البحرين بكل المقاييس صفعة محمودية مدوية لكل من شارك فيها، فما من رابح فيها سوى إسرائيل.

الصفقة هي نتاج لسلسلة من المحادثات والمفاوضات والمطالب والشد والجذب تستخدم خلالها مختلف أدوات الضغط والمساومات والإغراءات وحتى التهديدات للخروج بأكبر قدر من المكاسب وأقل الأضرار، وورشة البحرين حضرها العرب مرغمين صاغرين بإملاءات أميركية فهي صفعة بكل المقاييس.

صفقة القرن مشروع أميركي يزعم تحقيق السلام في الشرق الأوسط ومحوره حق الفلسطينيين في دولة مستقلة آمنة تلتئم فيها أراضيها المسلوبة وشعبها المشرد وثرواتها المغصوبة على مدى 70 سنة، وورشة البحرين قبل بدء أعمالها أعطت القدس عاصمة للدولة اليهودية، وضمت لها الضفة الغربية، ومنعت اللاجئين من العودة إلى ديارهم، ومع ذلك ما زال العرب يهللون لهذا السلام.

أية صفقة هذه وقد غابت عنها فلسطين بكل وجودها ومكوناتها وفصائلها ورموزها ورجال أعمالها وسلطتها السياسية، فورشة البحرين تحولت إلى عرس دون وجود العروس، والمهر دفع لليهود، وشهود الزور بصموا للمأذون الصهيوني كوشنير دون أن يعقد القران.

التطبيل لميزانية الخمسين مليار دولار كذبة كبيرة، فهذا المبلغ أقل من الميزانية السنوية لأصغر دولة خليجية في عهد انخفاض النفط والعجز المالي، فكيف بهذا المبلغ يبني أربع دول عربية ومنها مصر خلال عشر سنوات، ورشة البحرين ببساطة هي عمولات عربية للشركات ورجال الأعمال الأميركيين والإسرائيليين.

ماذا استفادت مصر من التطبيع قبل 40 سنة؟ وماذا استفاد الأردن من التطبيع قبل 20 سنة؟ وماذا استفادت السلطة الفلسطينية من التطبيع قبل 15 سنة؟ هل تحولت إلى دول تنموية؟ وهل انخفضت موازناتها العسكرية؟ وهل نجت من الحروب والعنف؟ ورشة البحرين هي كأس السم ذاتها التي يراد للخليجيين أن يتجرعوها.

كتب وليام شكسبير قبل 500 سنة رواية “تاجر البندقية” حول جشع اليهود، فأورد مثالاً بأن شايلوك اشترط على أنطونيو اقتطاع كيلوغرام من لحمه الحي كفائدة على قرض قدره 3000 جنيه، فكم طناً من اللحم البشري الفلسطيني يريد أن يسلخه المستشار اليهودي كوشنير مقابل 50 مليار دولار؟

دونالد ترامب يكرر دائماً بأن العرب لا يعنون له سوى بقرة حلوب، وأن الشرق الأوسط منطقة قذرة ومضيق هرمز لا يهمه، ومع ذلك يقول إن حكومات الخليج يجب أن تدفع حتى نحميها، لكنه هرب مع أول صاروخ إيراني، ومع هذا نفرش له الورود على أرضنا ليبيع عليها فلسطين بأموالنا، ألا يستحق ذلك قليلاً من الخجل؟

المطبلون في الكويت لطاعة ولي الأمر ومن تشدقوا أن من يخالف توجهات سمو الأمير هو مدفوع من الخارج؟ أين دموعهم ووطنيتهم وغيرتهم ممن تسللوا للمشاركة في ورشة البحرين، فهم لا يضربون بالقيم والأخلاق والمبادئ والشريعة عرض الحائط فقط، بل بالموقف الحكومي الرسمي والشعبي، فالمنافق يبقى منافقا وانتهازيا!

الوسوم

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق